المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٩٥ - تأمير ابن عباس على البصرة و تولية زياد الخراج
العباس أن يسمع منه، و ارتحلت السّبئيّة بغير إذن علي، فارتحل في آثارهم ليقطع عليهم أمرا إن كانوا أرادوه.
و علم أهل المدينة بيوم الجمل يوم الخميس قبل مغرب الشمس من نسر مرّ بما حول المدينة، معه شيء متعلّقة، فتأمله الناس فوقع، فإذا هو كف فيها خاتم نقشه «عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد» و جعل من بين مكة و المدينة ممن قرب من البصرة أو بعد، يعلمون بالوقعة مما ينقل إليهم النسور من الأيدي و الأقدام.
أخبرنا ابن الحصين، قال: أخبرنا ابن المذهب، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر، قال: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، قال حدّثني أبي، قال: حدّثنا حسين بن محمد، قال: حدّثنا الفضل بن سليمان، قال: حدّثنا محمد بن أبي يحيى، عن أبي أسماء مولى أبي جعفر، عن أبي رافع: أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم قال لعليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه: «إنه سيكون بينك و بين عائشة أمر»، قال أنا يا رسول اللَّه، قال: نعم، قال: أنا، قال: نعم، قال: فأنا أشقاهم يا رسول اللَّه، قال: «لا، و لكن إذا كان ذلك فارددها إلى مأمنها».
أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن أحمد الدقاق، قال: أخبرنا أحمد بن عثمان الآدمي، قال: حدّثنا محمد بن سويد، قال: حدّثنا سفيان بن محمد المصيصي، قال: حدّثنا يوسف بن أسباط، قال: حدّثنا سفيان الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال:
ما ذكرت عائشة مسيرها قط إلا بكت حتى تبل خمارها و تقول: ليتني كُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا [١].
قال سفيان: النسي المنسي الحصاة [٢] الملقاة.
أخبرنا زاهر بن طاهر، قال: أخبرنا أحمد بن الحسين البيهقي، قال: أخبرنا أبو عبد اللَّه الحاكم، قال: أخبرني ليث بن طاهر المنادي، قال: أخبرنا محمد بن يعقوب،
[١] سورة: مريم، الآية: ٢٣.
[٢] في الأصل: «الحيضة».