المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٨٧ - أمر القتال
تقول لتخطفكم كل شيء [١]. و قال ابن السوداء: إذا التقى الناس غدا فانشبوا القتال، و لا تدعوهم يفرغون للنظر، فإذا من أنتم معه لا يجد بدا من أن يمتنع، فيشغل اللَّه عليّا و طلحة و الزبير، و من رأى رأيهم عما تكرهون فتفرقوا على مثل ذلك و الناس لا يشعرون.
و أصبح عليّ رضي اللَّه عنه على ظهر، فمضى و مضى الناس، و قام عليّ فخطبهم و قال: يا أيها الناس، كفوا أيديكم و ألسنتكم عن هؤلاء القوم فإنّهم إخوانكم، و مضى حتى أطل على القوم، فبعث إليهم حكيم بن سلامة، و مالك بن حبيب، فقال: إن كنتم على ما فارقتم عليه القعقاع بن عمرو فكفوا و أقرونا ننزل و ننظر في هذا الأمر، فقال له الأحنف بن قيس: إن قومنا بالبصرة يزعمون أنك إن ظهرت عليهم ستقتل رجالهم و تسبي نساءهم. فقال: ما مثلي يخاف هذا منه، و هل يحل هذا إلا ممن تولى و كفر، و هم قوم مسلمون، فهل أنت مغن عني قومك؟ قال: نعم، فاختر مني واحدة من اثنتين، إما أن آتيك فأكون معك بنفسي، و إما أن أكف عنك عشرة آلاف سيف.
فرجع إلى الناس فدعاهم إلى القعود و ارتحل حتى نزل بحذاء القوم و الناس لا/ ٣٣/ أ يشكون في الصلح، و مع عائشة ثلاثون ألفا، و مع عليّ عشرون ألفا، فلما نزل الناس و اطمأنوا خرج علي و خرج طلحة و الزبير، فتواقفوا، و تكلموا فيما اختلفوا فيه، فلم يجدوا أمرا هو أمثل من الصلح و وضع الحرب، فافترقوا عن موقفهم على ذلك، و رجع عليّ إلى عسكره، و رجع و طلحة و الزبير إلى عسكرهما.
أمر القتال
و بعث عليّ [٢] من العشيّ عبد اللَّه بن عباس إلى طلحة و الزبير، [و بعثاهما من العشيّ محمد بن طلحة إلى عليّ، و أن يكلم كل واحد منهما أصحابه، فقالوا: نعم، فلما أمسوا] [٣] أرسل طلحة و الزبير إلى رؤساء أصحابهما، و أرسل عليّ إلى رؤساء أصحابه، ما خلا أولئك الذين هضبوا على عثمان، فباتوا على الصلح، و باتوا بليلة لم
[١] في الأصل: «لتخطفكم الناس».
[٢] تاريخ الطبري ٤/ ٥٠٦.
[٣] ما بين المعقوفتين: في الأصل «و بعثا إليه محمد بن طلحة» و ما أوردناه من الطبري.