المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٢٨ - باب ذكر بيعة يزيد بن معاوية بن أبي سفيان
فالعجل العجل. و تلاقت الرسل كلها عنده. فقرأ الكتب، و كتب مع هانئ بن هاني السبيعي، و سعيد بن عبيد الحنفي [١]، و كانا آخر الرسل:
بسم اللَّه الرحمن الرحيم. من حسين بن علي إلى الملأ من المؤمنين و المسلمين. أما بعد، فإن هانئا و سعيدا قدما عليّ، و كانا آخر من قدم من رسلكم، و قد بعثت أخي و ابن عمي و ثقتي من أهل بيتي و أمرت أن يكتب إليّ بحالكم، فإن كتب إليّ أنه قد أجمع رأي ملئكم و ذوي الحجى و الفضل منكم على مثل ما قدمت به عليّ رسلكم، قدمت عليكم إن شاء اللَّه تعالى.
فلما قتل [٢] مسلم بن عقيل و هانئ، و كان الحسين قد خرج من مكة يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي الحجة، و كان قد أشار عليه جماعة منهم ابن عباس أن لا يخرج، و كان من جملة ما قال له: أ تسير إلى قوم أميرهم عليهم قاهر لهم، و عماله تجبي بلادهم، فإنما دعوك إلى الحرب، و لا آمن أن يكذبوك. فقال: أستخير اللَّه، ثم عاد إليه فقال له: إني أتصبر و لا أصبر، إني أتخوّف عليك أهل العراق، فإنّهم أهل غدر، أقم بهذا البلد فإنك سيد الحجاز، فإن كان أهل العراق يريدونك (فاكتب إليهم) [٣].
فلينفوا عدوهم، و إن أبيت فسر إلى اليمن، فإن بها حصونا و شعابا، و هي أرض عريضة. فقال: قد أجمعت المسير. قال: فلا تسر بنسائك و صبيتك، فإنّي أخاف ما جرى لعثمان و نساؤه و ولده ينظرون إليه، و لقد أقررت عيني ابن الزبير بتخليتك إياه بالحجاز، و اللَّه لو أني أعلم أنك إذا أخذت بشعرك و ناصيتك حتى يجتمع عليّ و عليك الناس أطعتني لفعلت.
ثم خرج، فلقي ابن الزبير، فقال: قرت عينك، هذا حسين يخرج إلى العراق، و يخليك و الحجاز، ثم أنشد مرتجزا متمثلا:/ ١٣٥/ أ
يا لك من قبّرة بمعمر * * * خلا لك الجوّ فبيضي و اصفري
و نقّري ما شئت أن تنقّري [٤]
[١] كذا في الأصول، و في الطبري: «سعيد بن عبد اللَّه الحنفي».
[٢] تاريخ الطبري ٥/ ٣٨٣.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول، أوردناه من الطبري.
[٤] ينسب الرجز إلى طرفة (ملحق ديوانه ١٩٣).