المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٨٧ - و في هذه السنة ولى معاوية سعيد بن عثمان بن عفان على خراسان
ثم أجيء فأبايعك على أني أدخل بعدك فيما يجتمع له عليه الأمة، فو اللَّه لو أن الأمة اجتمعت بعدك على عبد حبشي لدخلت فيما تدخل فيه الأمة، قال: و تفعل؟ قال: نعم. ثم خرج فأتى منزله فأطبق بابه و جعل الناس يجيئون فلا يأذن لهم.
فأرسل إلى عبد الرحمن بن أبي بكر، فقال: يا ابن أبي بكر بأية يد أو رجل تقدم على معصيتي، قال: أرجو/ أن يكون ذلك خيرا لي، فقال: و اللَّه لقد هممت أن ١١٦/ ب أقتلك، قال: لو فعلت لأتبعك اللَّه به لعنة في الدنيا و أدخلك به في الآخرة النار.
قال: و لم يذكر ابن عباس.
و حكى محمد بن سعد: أن معاوية قال للحسين، و عبد اللَّه بن عمر، و عبد الرحمن بن أبي بكر، و لعبد اللَّه بن الزبير: إني أتكلم بكلام فلا تردوا عليّ شيئا فأقتلكم. فخطب الناس و أظهر أنهم قد بايعوا ليزيد، فسكت القوم و لم ينكروا خوفا منه و رحل من المدينة.
و في هذه السنة ولى معاوية سعيد بن عثمان بن عفان على خراسان [١]
و كان السبب أن سعيدا سأل ذلك، قال: إن بها عبيد اللَّه بن زياد، فقال: أما و اللَّه لقد اصطنعك أبي و رقاك حتى بلغت باصطناعه المدى [الّذي لا يجارى إليه و لا يسامى] [٢]، فما شكرت بلاءه و لا جازيته. فولاه حرب خراسان، و ولى إسحاق بن طلحة خراجها.
و كان إسحاق ابن خالة معاوية، أمه أم أبان بنت عتبة بن ربيعة، فلما صار بالري مات إسحاق بن طلحة، فولي سعيد خراج خراسان و حربها، فقطع سعيد الترمذ إلى سمرقند، فخرج إليه أهل الصغد فواقفوه يوما إلى الليل ثم انصرفوا من غير قتال، فلما كان الغد خرج إليهم سعيد، و ناهضه أهل الصغد فقاتلهم فهزمهم و حصرهم في مدينتهم، فصالحوه و أعطوه رهنا منهم خمسين غلاما يكونون في يده من أبناء عظمائهم، و عبر فأقام بالترمذ.
و كان العامل في هذه السنة على المدينة مروان بن الحكم، و على الكوفة
[١] تاريخ الطبري ٥/ ٣٠٤.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.