المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٨٦ - و فيها دعا الناس معاوية إلى بيعة يزيد ابنه من بعده و جعله ولي عهده
أ فلا غير هذا، قال: ما هو؟ قال: لا تفسد على معاوية رأيه و لا تمقت إليه ابنه، و ألقى أنا يزيد سرا من معاوية فأخبره عنك أن أمير المؤمنين يستشيرك في بيعته، و أنت تتخوف خلاف الناس لهنات ينقمونها عليه، و أنت ترى له ترك ما ينقمون عليه فتستحكم لأمير المؤمنين الحجة على الناس، و يسهل لك ما تريد، فتكون قد نصحت يزيد و أرضيت أمير المؤمنين.
فقال: اشخص على بركة اللَّه. فقدم على يزيد فذاكره ذلك، و كتب زياد إلى ١١٦/ أ معاوية يأمره بالتؤدة/ و أن لا يعجل فقبل ذلك معاوية، و كف يزيد عن كثير مما كان يصنع، ثم قدم عبيد على زياد فأقطعه قطيعة.
فلما مات زياد دعا معاوية بكتاب، فقرأه على الناس باستخلافه يزيد إن حدث به حدث الموت فيزيد ولي عهده، فاستوثق له الناس على البيعة ليزيد غير نفر خمسة، أحدهم الحسين بن علي رضي اللَّه عنهما، فقال له معاوية: يا بن أخي، قد استوثق الناس لهذا الأمر غير خمسة نفر أنت تقودهم، فما إربك إلى هذا الخلاف؟ قال: أنا أقودهم، قال:
نعم، فأرسل إليهم فإن بايعوا كنت رجلا منهم و إلا لم تكن عجلت عليّ بأمر. قال:
و تفعل؟ قال: نعم. قال: فأخذ عليه أن لا يخبر بحديثهم أحدا، فالتوى عليه، ثم أعطاه ذلك، فخرج و قد أقصد له ابن الزبير رجلا بالطريق. قال: يقول لك أخوك ابن الزبير: ما كان فلم يزل به حتى استخرج منه شيئا.
ثم أرسل بعده إلى ابن الزبير، فقال له: قد استوثق الناس لهذا الأمر غير خمسة نفر من قريش أنت تقودهم يا بن أخي، فما إربك إلى الخلاف؟ قال: أنا أقودهم؟ قال:
نعم، قال: فأرسل إليهم فإن بايعوا كنت رجلا منهم و إلا لم تكن عجلت عليّ بأمر، قال: و تفعل؟ قال: نعم، قال: فأخذ عليه أن لا يخبر بحديثهما أحدا، قال: يا أمير المؤمنين نحن في حرم و عهد اللَّه ثقيل، فأبى عليه و خرج.
ثم أرسل بعده إلى ابن عمر رضي اللَّه عنهما فكلمه بكلام هو ألين من كلام صاحبيه، فقال: إني أرهب أن أدع أمة محمد كالضأن لا راعي لها و قد استوثق الناس لهذا الأمر غير خمسة نفر من قريش أنت تقودهم، فما إربك إلى الخلاف؟ قال: هل لك في أمر يذهب الوزر، و يحقن الدم، و تدرك حاجتك؟ قال: وددت، قال: تبرز سريرك