المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٧٢ - ٣٧٤- حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى
كنت أعالج البز في الجاهلية، و كنت رجلا تاجرا أخرج إلى اليمن و إلى الشام في الرحلتين، و كنت أربح أرباحا كثيرة فأعود على فقراء قومي و نحن لا نعبد شيئا نريد بذلك ثراء الأموال و المحبة في العشيرة، و كنت أحضر للأسواق، و كان لنا ثلاثة أسواق:
١١٠/ ب سوق بعكاظ يقوم صبح هلال ذي/ القعدة، فيقوم عشرين يوما و يحضرها العرب، و بها ابتعت زيد بن حارثة لعمتي خديجة بنت خويلد و هو يومئذ غلام، فأخذته بستمائة درهم، فلما تزوج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم خديجة سألها زيدا، فوهبته له فأعتقه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم.
و بها ابتعت حلة ذي يزن، كسوتها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم، فما رأيت أحدا قط أجمل و لا أحسن من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم في تلك الحلة.
قال: و يقال: [١] إن حكيم بن حزام قدم بالحلة في هدنة الحديبيّة و هو يريد الشام في عير، فأرسل بالحلة إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم، فأبى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم أن يقبلها، و قال: «لا أقبل هدية مشرك»، قال حكيم: فجزعت جزعا شديدا حيث رد هديتي، و بعتها بسوق النبط من أول سائم سامني، و دس رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم إليها زيد بن حارثة فاشتراها، فرأيت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم يلبسها بعد.
و كان سوق مجنّة تقوم عشرة أيام حتى إذا رأينا هلال ذي الحجة انصرفنا و انتهينا إلى سوق ذي المجاز تقام ثمانية أيام.
و كل هذه الأسواق ألقى بها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم في المواسم يستعرض القبائل قبيلة قبيلة يدعوهم إلى اللَّه تعالى، فلا أرى أحدا يستجيب، و قريش أشد القبائل عليه حتى بعث ربه عز و جل قوما أراد بهم كرامة هذا الحيّ من الأنصار فبايعوه و آمنوا به و بذلوا له أنفسهم و أموالهم، فجعل اللَّه له دار هجرة. فلما حج معاوية سامني بداري بمكة فبعتها منه بأربعين ألف دينار، فبلغني أن ابن الزبير يقول: ما يدري هذا الشيخ ما يبيع ليردن عليه بيعه. فقلت: و اللَّه ما ابتعتها إلا بزق من خمر.
و كان حكيم يشتري الظهر و الأداة و الزاد ثم لا يجيئه أحد يستحمله في السبيل إلا حمله.
[١] جمهرة نسب قريش ١/ ٣٦٨.