المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٦٢ - ٣٧٠- زياد بن سمية، و هو الّذي يقال له ابن أبيه
شريح فسألوه فأخبرهم بما أشار عليه، فقالوا: هلا أشرت عليه بقطعها،
فقال: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم: «المستشار مؤتمن».
ثم عزم زياد على قطعها و قال: أنام و الطاعون في لحاف، فلما نظر إلى النار و المكاوي جزع، فترك ذلك فحضرته الوفاة، فقال له ابنه: يا أبه [١]، قد هيأت لك ستين ثوبا أكفنك فيها، فقال: يا بني قد دنا من أبيك لباس خير من لباسه هذا، و سلب سريع، فمات لثلاث خلون من رمضان بالثّوير بجانب الكوفة، و كان قد توجه يريد الحجاز واليا عليها، فلما بلغ الخبر ابن عمر، قال: اذهب إليك ابن سمية، لا الدنيا بقيت لك، و لا الآخرة أدركت.
أخبرنا محمد بن ناصر، أخبرنا أبو الحسن بن عبد الجبار، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عبد اللَّه الأنماطي، أخبرنا أبو حامد أحمد بن الحسين المروزي، قال: أخبرنا الحارث بن محمد بن عبد الكريم، قال: حدّثنا الهيثم بن عدي، قال: حدّثنا مجالد، عن الشعبي، قال: حدّثنا عجلان مولى زياد و حاجبه، قال:
كان زياد إذا خرج إلى المسجد مشيت أمامه حتى يدخل، و إذا دخل مشيت أمامه حتى [٢] يخرج، و إذا دخل مجلسه فعلت ذلك به، فدخل يوما مجلسه، فإذا ضوء في الحائط مثال ثلاثين، فنظر إليه فقال: يا عجلان، هل يصل الى هذا المجلس ضوء من موضع؟ قلت: لا، قال: فما هذا؟ ثم قال: هيه، هذا و اللَّه أجلي، نعيت إلي نفسي ثلاثين سنة، و اللَّه ما أطمع فيها ثلاثين شهرا، و اللَّه يفعل ما يريد، أ ثلاثون يوما، و اللَّه يفعل ما يشاء قال عجلان. فمات و اللَّه في آخر يوم من الثلاثين يوما.
[أخبرنا إسماعيل بن محمد، أخبرنا محمد بن هبة اللَّه العكبريّ، أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدّثنا ابن صفوان، حدّثنا] [٢] أبو بكر القرشي، قال: حدّثني أبي، عن هشام بن محمد، قال: حدّثني يحيى بن ثعلبة الأنصاري، عن أمه عائشة، عن أبيها عبد الرحمن بن السائب الأنصاري، قال:
[١] في الأصل: «يا أباه».
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، و فيه: «قال أبو بكر».