المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٥ - ٢٦٠- سلمان الفارسيّ، يكنى أبا عبد اللَّه
سلمان بيده ما ماتت منها ودية واحدة، فأديت النخل و بقي عليّ المال. فأتى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم بمثل بيضة الدجاجة من ذهب من بعض المعادن، فقال: «ما فعل الفارسيّ المكاتب؟» قال: فدعيت له فقال: «خذ هذه فأدّبها [١] ما عليك يا سلمان» قال: قلت:
و أين تقع هذه يا رسول اللَّه مما عليّ؟ قال: «خذها فإن اللَّه سيؤدي بها عنك».
قال: فأخذتها فوزنت لهم منها و الّذي نفس سلمان بيده- أربعين أوقية، فأوفيتهم حقهم و عتقت. فشهدت مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم الخندق، ثم لم يفتني [معه] [٢] مشهد.
أنبأنا عبد الوهاب بن المبارك، قال: أخبرنا عاصم بن الحسن، قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: حدّثنا أبو الحسن بن البراء، قال: حدّثنا الفضل بن غانم، قال: حدّثني سلمة، قال: حدّثني محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن رجل من عبد القيس، عن سلمان الفارسيّ رضي اللَّه عنه قال: لما قلت: و أين تقع هذه من الّذي عليّ يا رسول اللَّه، [أخذها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم فقلبها على لسانه ثم قال: «خذها فأوفهم منها»، فأوفيتهم منها حقهم].
و في الصحيح عن سلمان أنه قال: تداولني بضعة عشر من رب إلى رب لي كله أربعين أوقية.
و روى أنس، عن النبي صلّى اللَّه عليه و سلّم أنه قال: «سلمان سابق الفرس» [٣].
و لما خط الخندق قطع لكل عشرة أربعين ذراعا، فاحتج المهاجرون و الأنصار في سلمان، و كان رجلا قويا، فقال المهاجرون: سلمان منا، و قالت الأنصار: لا بل منا،
فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم: «سلمان منا أهل البيت».
قال الحسن البصري [٤]: كان عطاء سلمان خمسة آلاف، و كان أميرا على زهاء ثلاثين ألفا من المسلمين، و كان يخطب الناس في عباءة يفترش بعضها و يلبس بعضها،
[١] في طبقات ابن سعد: «خذ هذه فأدها ما عليك».
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول، و ابن سعد، و أوردناها من المسند.
[٣] الخبر في طبقات ابن سعد ٤/ ١/ ٥٩.
[٤] الخبر في طبقات ابن سعد ٤/ ١/ ٦٢.