المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٣٩ - ٣٥٣- المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود بن معتب بن مالك، أبو عبد اللَّه
جميعا و أخذت جميع ما كان معهم،
فقدمت على النبي صلّى اللَّه عليه و سلّم، فأجده جالسا في المسجد مع أصحابه، و عليّ ثياب سفري، فسلمت بسلام الإسلام، فنظر إليّ أبو بكر بن أبي قحافة- و كان بي عارفا- فقال: ابن أخي عروة، قلت: نعم، جئت أشهد أن لا إله إلا اللَّه و أن محمدا رسول اللَّه، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم: «الحمد للَّه الّذي هداك للإسلام»، فقال أبو بكر: أمن مصر أقبلتم؟ قلت: نعم، قال: فما فعل المالكيون الذين كانوا معك؟
قلت: كان بيني و بينهم بعض ما يكون بين العرب و نحن على دين الشرك فقتلتهم و أخذت أسلابهم، و جئت بها إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم ليخمسها أو يرى فيها رأيه، فإنما هي غنيمة من مشركين و أنا مسلم مصدق بمحمد صلّى اللَّه عليه و سلّم، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم: «أما إسلامك فنقبله/ و لا ٩٦/ ب آخذ من أموالهم شيئا و لا أخمسه لأن هذا غدر، و الغدر لا خير فيه». قال: فأخذني ما قرب و ما بعد، و قلت: يا رسول اللَّه إنما قتلتهم و أنا على دين قومي ثم أسلمت حيث دخلت عليك الساعة قال: فإن الإسلام يجب ما قبله.
قال: و كان قد قتل منهم [١] ثلاثة عشر إنسانا، فبلغ ذلك ثقيفا فتداعوا للقتال ثم اصطلحوا على أن يحمل عني عروة بن مسعود ثلاث عشرة دية.
قال المغيرة: و أقمت مع النبي صلّى اللَّه عليه و سلّم حتى اعتمر عمرة الحديبيّة في ذي القعدة سنة ست من الهجرة- و كانت أول سفرة خرجت معه فيها، و كنت أكون مع أبي بكر الصديق و ألزم النبي صلّى اللَّه عليه و سلّم فيمن يلزمه.
و بعثت قريش عام الحديبيّة عروة بن مسعود إلى النبي صلّى اللَّه عليه و سلّم ليكلمه، فأتاه فكلمه و جعل يمس لحية رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم و المغيرة بن شعبة قائم على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم مقنع في الحديد. فقال لعروة و هو يمس لحية رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم: كف يدك قبل أن لا تصل إليك، فقال عروة: من هذا يا محمد، ما أفظه و أغلظه؟ قال: هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة، فقال عروة: يا غدر ما غسلت عني سوأتك بالأمس. و انصرف عروة إلى قريش فأخبرهم بما كلم به رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم.
و شهد المغيرة بعد ذلك المشاهد مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم، و كان يحمل وضوء رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم، و لما توفي رسول اللَّه بعثه أبو بكر الصديق إلى أهل البحرين، ثم شهد اليمامة،
[١] من هنا إلى آخر الخبر ساقط من ابن سعد.