المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٣٨ - ٣٥٣- المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود بن معتب بن مالك، أبو عبد اللَّه
أخبرنا أبو عمر بن حيويه، قال: أخبرنا أحمد بن معروف، قال: أخبرنا الحسين بن الفهم، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني محمد بن سعيد الثقفي، و عبد الرحمن بن عبد العزيز، و عبد الملك بن عيسى، و عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن يعلى، و محمد بن يعقوب بن عتبة، عن أبيه، و غيرهم، قالوا: قال المغيرة بن شعبة:
كنا قوما من العرب متمسكين بديننا، و نحن سدنة اللات، فأجمع نفر من بني مالك الوفود على المقوقس [١] و أهدوا له هدايا، فأجمعنا الخروج معهم فاستشرت عمي عروة بن مسعود فنهاني و قال: ليس معك من بني أبيك أحد، فأبيت إلا الخروج معهم و ليس معهم أحد من الأحلاف غيري حتى دخلنا الإسكندرية، فإذا المقوقس في مجلس مطل على البحر، فركبت زورقا حتى حاذيت مجلسه، فنظر إلي فأنكرني و أمر من يسألني من أنا و ما أريد فسألني المأمور فأخبرته بأمرنا و قدومنا عليه، فأمرنا أن ننزل في الكنيسة، و أجرى علينا ضيافة ثم دعانا فدخلنا عليه، فنظر إلى رأس بني مالك، فأدناه إليه فأجلسه معه ثم سأله: أكل القوم من بني مالك؟ قال: نعم إلا رجلا واحدا من ٩٦/ أ الأحلاف فعرفه إياي، فكنت أهون القوم/ عليه، و وضعوا هداياهم بين يديه فسر بها و أمر بقبضها، و أمر لهم بجوائز و فضل بعضهم على بعض و قصر بي و أعطاني شيئا قليلا لا ذكر له، و خرجنا و أقبلت بنو مالك يشترون لأهليهم و هم مسرورون، و لم يعرض عليّ رجل منهم مواساة، و خرجوا و حملوا معهم الخمر، فكانوا يشربون و أشرب معهم. و تأبى نفسي أن ينصرفوا إلى الطائف بما أصابوا و ما حباهم [الملك] [٢]، و يخبرون قومي بتقصيره بي و ازدرائه إياي، فأجمعت على قتلهم، فلما كنا ببساق تمارضت و عصبت رأسي، فقالوا لي: مالك؟ قلت: أصدع، فوضعوا شرابهم و دعوني، فقلت رأسي يصدع، و لكني أجلس فأسقيكم، فلم ينكروا شيئا، فجعلت أسقيهم و أشرب القدح بعد القدح، فلما دبت الكأس فيهم اشتهوا الشراب، فجعلت أصرف لهم و أترع الكأس فيشربون و لا يدرون، فأهمدتهم الكأس حتى ناموا ما يعقلون، فوثبت إليهم فقتلتهم
[١] في الأصل: «القومس».
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، و أوردناه من ت.