المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٣٧ - ٣٥٣- المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود بن معتب بن مالك، أبو عبد اللَّه
فرح، قال: حدثنا أبو عمر المقري، قال: حدثنا محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح عن ابن عباس، قال:
وقع في قلب أم شريك الإسلام فأسلمت و هي بمكة، و كانت تحت أبي العكير الدوسيّ [١]، ثم جعلت تدخل على نساء قريش سرا فتدعوهن و ترغبهن في الإسلام حتى ظهر أمرها لأهل مكة، فأخذوها و قالوا: لو لا قومك لفعلنا بك و فعلنا و لكنا سنردك إليهم.
قالت: فحملوني على بعير ليس تحتي شيء، ثم تركوني ثلاثا لا يطعموني و لا يسقوني، و كانوا إذا نزلوا منزلا أوثقوني في الشمس و استظلوا منها و حبسوا عني الطعام و الشراب فبينما هم قد نزلوا منزلا و أوثقوني في الشمس إذا أنا بأبرد شيء على صدري فتناولته فإذا هو دلو من ماء فشربت منه قليلا ثم نزع عني ثم عاد فتناولته ثم رفع، ثم عاد فتناولته ثم رفع مرارا ثم نزل فشربت حتى رويت ثم أفضيت سائره على جسدي و ثيابي، فلما استيقظوا إذا هم بأثر الماء و رأوني حسنة الهيئة، فقالوا لي: انحللت فأخذت سقاءنا فشربت منه، قلت: لا و اللَّه و لكنه كان من الأمر كذا و كذا، قالوا: إن كنت صادقة لدينك خير من ديننا، فلما نظروا إلى أسقيتهم وجدوها كما تركوها، فأسلموا عند ذلك/ و أقبلت إلى النبي صلّى اللَّه عليه و سلّم فوهبت نفسها للنّبيّ صلّى اللَّه عليه و سلّم بغير مهر، فقبلها و دخل عليها. ٩٥/ ب
٣٥٢- كعب بن مالك بن أبي كعب، أبو عبد الرحمن:
شهد العقبة و أحدا و ما بعدها سوى تبوك، فإنه أحد الثلاثة الذين تخلفوا عنها و أنزلت توبته، و قد ذكرناها فيما تقدم، و كان قد ذهب بصره.
و توفي في هذه السنة و هو ابن سبع و سبعين.
٣٥٣- المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود بن معتب بن مالك، أبو عبد اللَّه [٢]:
كان أصهب الشعر جعدا، أقلص الشفتين، ضخم الهامة، أهتم، عبل الذراعين، بعيد ما بين المنكبين.
أخبرنا أبو بكر محمد بن أبي طاهر، قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري، قال:
[١] في الأصل: «تحت العسكر الدوسيّ».
[٢] طبقات ابن سعد ٤/ ٢/ ٢٤، ٦/ ١/ ١٢.