المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٣٢ - ٣٤٣- حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار، أبو الوليد الأنصاري
الحارث، و عمرو بن العاص، و ابن الزبعري، و كان لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم، حسان، و ابن رواحة، و كعب بن مالك. و كان حسان يذكر عيوب القوم و آثامهم، و كان ابن رواحة يعيرهم بالكفر، و كان كعب يذكر الحرب و يقول: فعلنا بهم و فعلنا، و يتهددهم، فكان أشده عليهم قول حسان، و أهونه قول ابن رواحة. فلما أسلموا كان أشده عليهم قول ابن رواحة، و كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم قد قال للأنصار: ما يمنع القوم الذين نصروا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم بسلاحهم و أنفسهم أن ينصروه بألسنتهم. فقال حسان: أنا لها، قال: كيف تهجوهم و أنا منهم، قال: إني أسلّك منهم كما تسل الشعرة من العجين.
أخبرنا ابن الحصين، قال: أخبرنا ابن المذهب، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر، قال: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثنا موسى بن داود، قال: حدّثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة: [١] ان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم وضع لحسان منبرا في المسجد ينافح عنه بالشعر، ثم يقول رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم: «إن اللَّه عز و جل ليؤيد حسان بروح القدس ينافح عن رسول اللَّه».
و قال حسان في فتح مكة [٢]:
فإما تعرضوا عنا اعتمرنا * * * و كان الفتح و انكشف الغطاء
٩٣/ ب/ و إلا فاصبروا لجلاد يوم * * * يعين [٣] اللَّه فيه من يشاء
و قال اللَّه قد سيرت جندا * * * هم الأنصار عرضتها اللقاء
و جبريل أمين اللَّه [٤] فينا * * * و روح القدس ليس به كفاء
ألا أبلغ أبا سفيان عني * * * فأنت مجوف نخب هواء
[٥]
[١] الخبر في مسند أحمد بن حنبل ٦/ ٧٢.
[٢] هذه القصيدة وردت في ديوان حسان مع زياد، و اختلاف في ترتيب الأبيات.
[٣] في الأصل: «يعز اللَّه». و ما أوردناه من ابن هشام، و أ
[٤] في ابن هشام: «و جبريل رسول اللَّه».
[٥] كذا في الأصول، و الديوان، و في ابن هشام:
ألا أبلغ أبا سفيان عني * * * مغلغلة فقد برح الخفاء
و المجوف: الخالي الجوف، يريد به الجبان، و كذلك النخب و الهواء.