المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٢ - ٢٦٠- سلمان الفارسيّ، يكنى أبا عبد اللَّه
٥/ ب لنفسه و لم يعط/ المساكين منها شيئا [١]. قالوا: و ما علمك بذلك؟ قلت: أنا أدلكم على كنزه، قالوا: فدلنا عليه. قال: فأريتهم موضعه فاستخرجوا منه سبع قلال مملوءة ذهبا و ورقا، قال: فلما رأوها قالوا: و اللَّه لا ندفنه أبدا. قال: فصلبوه ثم رجموه بالحجارة.
ثم جاءوا برجل آخر فجعلوه مكانه، فما رأيت رجلا لا يصلي الخمس أرى أنه أفضل منه [و لا] [٢] أزهد في الدنيا و لا أرغب في الآخرة و لا أدأب ليلا و لا نهارا منه.
قال: فأحببته حبا لم أحبه أحدا [٣] من قبله، فأقمت معه زمانا ثم حضرته الوفاة، فقلت له: يا فلان إني كنت معك و أحببتك حبا لم أحبه أحدا من قبلك، و قد حضرك ما ترى من أمر اللَّه، فإلى من توصي بي و ما تأمرني؟ قال: أي بني، و اللَّه ما أعلم أحدا اليوم على ما كنت عليه، لقد هلك الناس و بدلوا، و تركوا أكثر ما كانوا عليه إلا رجلا بالموصل و هو فلان، فهو على ما كنت عليه، فالحق به.
قال: فلما مات و غيب لحقت بصاحب الموصل، فقلت له: يا فلان، إن فلانا أوصاني عند موته أن ألحق بك، و أخبرني أنك على أمره. قال: فقال لي: أقم عندي.
قال: فأقمت عنده فوجدته خير رجل على أمر صاحبه، فلم يلبث أن مات، فلما حضرته الوفاة قلت له: يا فلان، إن فلانا أوصى بي إليك و أمرني باللحوق بك، و قد حضرك من أمر اللَّه ما ترى، فإلى من توصي بي و ما تأمرني؟ قال: أي بني، و اللَّه ما أعلم رجلا على مثل ما كنا عليه إلا رجلا بنصيبين، و هو فلان فالحق به.
قال: فلما مات و غيب لحقت بصاحب نصيبين، فجئت فأخبرته خبري و ما أمرني به صاحبي. قال: فأقم عندي، فأقمت عنده فوجدته على أمر صاحبيه، فأقمت مع خير رجل، فو اللَّه ما لبث أن نزل به الموت، فلما حضره قلت له: يا فلان إن فلانا كان أوصى بي إلى فلان ثم أوصى بي إليك فإلى من توصي بي، و ما تأمرني؟ قال: أي بني، و اللَّه ما
[١] إلى هنا انتهى السقط من ت الّذي سبق الإشارة إليه.
[٢] ما بين المعقوفتين: من المسند.
[٣] «أحدا»: ساقطة من أ، و المسند.