المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢١ - ٢٦٠- سلمان الفارسيّ، يكنى أبا عبد اللَّه
قال: فلما رأيتهم أعجبتني صلاتهم [١] و رغبت في أمرهم و قلت: هذا و اللَّه خير من [الدين] [٢] الّذي نحن عليه، فو اللَّه ما تركتهم حتى غربت الشمس و تركت ضيعة أبي فلم آتها، فقلت لهم: أين أصل هذا الدين؟ قالوا: بالشام.
قال: ثم رجعت إلى أبي و قد بعث في طلبي و شغلته عن عمله كله، قال: فلما جئته قال: أي بني، أين كنت؟ أ لم أكن عهدت إليك ما عهدت؟ قال: قلت: يا أبه، مررت بناس يصلون في كنيسة لهم فأعجبني ما رأيت من دينهم، فو اللَّه ما زلت عندهم حتى غربت الشمس. قال: أي بني، ليس في ذلك الدين خير، دينك و دين آبائك خير منه. قلت: كلا و اللَّه إنه لخير من ديننا.
قال: فخافني فجعل في رجلي قيدا ثم حبسني في بيته. قال: و بعثت إلى النصارى فقلت لهم: إذا قدم عليكم ركب من الشام تجار من النصارى فأخبروني بهم [٣]، قال: فقدم عليهم ركب من الشام تجارا من النصارى فأخبروني بهم، فقلت لهم: إذا قضوا حوائجهم و أرادوا الرجعة إلى بلادهم فآذنوني بهم. قال: فلما أرادوا الرجعة إلى بلادهم [أخبروني بهم] [٤] فألقيت الحديد من رجلي ثم خرجت معهم حتى قدمت الشام، فلما قدمتها قلت: من أفضل هذا الدين؟ قالوا: الأسقف في الكنيسة.
قال: فجئته فقلت: إني قد رغبت في هذا الدين و أحببت أن أكون معك أخدمك في كنيستك و أتعلم منك و أصلي معك. قال: فدخلت معه.
قال: و كان رجل سوء يأمرهم بالصدقة و يرغبهم فيها، فإذا جمعوا إليه منها شيئا اكتنزه لنفسه و لم يعطه [٥] المساكين، حتى جمع سبع قلال من ذهب [و ورق] [٦] قال:
و أبغضته بغضا شديدا لما رأيته يصنع، ثم مات فاجتمعت إليه النصارى ليدفنوه، فقلت لهم: إن هذا كان رجل سوء، يأمركم بالصدقة و يرغبكم فيها، فإذا جئتموه بها اكتنزها
[١] في المسند: «أعجبني صلاتهم».
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول و ابن سعد، و أوردناه من المسند.
[٣] في الأصل: «إذا قدم عليكم أحد من الشام من تجار النصارى فأخبروني بهم».
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول و ابن سعد، و أوردناه من المسند.
[٥] من هنا ساقط من ت.
[٦] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول و ابن سعد، و أوردناه من المسند.