المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٧٥ - ٣١٨- عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه
قال محمد بن الحنفية [١]: و اللَّه إني لأصلي في تلك الليلة التي ضرب فيها عليّ في رجال كثيرة ما هم إلا قياما و ركوعا و سجودا، و ما يسأمون من أول الليل إلى آخره، إذ خرج عليّ لصلاة الغداة، فجعل ينادي: أيها الناس، الصلاة الصلاة، إذ نظرت إلى بريق السيف، و سمعت: الحكم للَّه لا لك يا عليّ و لا لأصحابك، فرأيت سيفا و سمعت عليّا يقول: لا يفوتنكم الرجل، و شد الناس عليه من كل جانب، فلم أبرح حتى أخذ ابن ملجم و أدخل إلى عليّ رضي اللَّه عنه، فدخلت فيمن دخل، فسمعت عليّا يقول: النفس بالنفس، إن/ هلكت فاقتلوه كما قتلني، و إن بقيت رأيت فيه رأيي. ٧١/ ب و كان ابن ملجم مكتوفا بين يدي عليّ رضي اللَّه عنه، فنادته أم كلثوم بنت عليّ و هي تبكي: أي و اللَّه، ويلك قتلت أمير المؤمنين، قال: ما قتلت إلا أباك، قالت: إني لأرجو ألا يكون عليه بأس، قال: فما لك تبكين، و اللَّه لقد سممته شهرا، و لو كانت هذه الضربة بجميع أهل الأرض [٢] ما بقي منهم أحد.
قالوا: يا أمير المؤمنين: إن فقدناك أ نبايع الحسن؟ فقال: ما آمركم و لا أنهاكم، أنتم أبصر. ثم دعا حسنا و حسينا، فقال: أوصيكم بتقوى اللَّه، و لا تبغيا الدنيا، و لا تبكيا على شيء زوى عنكما، ثم لم ينطق إلا بلا إله إلا اللَّه حتى قبض.
و ذلك في رمضان، و غسله الحسن و الحسين عليهما السلام، و عبد اللَّه بن جعفر، و كفن في ثلاثة أثواب و كبر عليه الحسن تسع تكبيرات.
أخبرنا الحصين، قال: أخبرنا ابن المذهب، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر، قال:
حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، قال: حدّثني أبي، قال: [حدّثنا أبو أحمد الزبيري، قال:] [٣] حدّثنا شريك عن عمران بن ظبيان، عن أبي يحيى، قال [٤]: لما ضرب ابن ملجم عليّا رضي اللَّه عنه قال عليّ رضي اللَّه عنه: افعلوا به كما أراد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم أن يفعل برجل أراد قتله، فقال: اقتلوه، ثم حرقوه.
[١] الخبر في الطبري ٥/ ١٤٦، و في الأصل: «محمد بن حنيف».
[٢] في الأصل: «أهل المصر».
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٤] الخبر في مسند أحمد بن حنبل ١/ ٩٣.