المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٧٣ - ٣١٨- عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه
عليّ، فقال: و اللَّه ما جاء بي إلى هذا المصر إلا قتل عليّ، فلك ما سألت، قالت: إني أطلب لك من يسند ظهرك و يساعدك على أمرك، فبعثت إلى رجل من قومها من تيم الرباب يقال له: «وردان» فكلمته، فأجابها، فأتى ابن ملجم رجلا من أشجع يقال له:
شبيب بن بجرة [١]، فقال له: هل لك في شرف الدنيا و الآخرة؟ فقال: و ما ذاك؟ قال:
قتل عليّ، قال: ثكلتك أمك، لقد جئت شيئا فريا إذا، كيف تقدر على عليّ؟ قال: أكمن له في المسجد فإذا خرج إلى صلاة الغداة شددنا عليه فقتلناه، فإن نجونا بأنفسنا و أدركنا ثأرنا، و إن قتلنا فما عند اللَّه خير من الدنيا و ما فيها، قال: ويحك لو كان غير عليّ أهون عليّ، قد عرفت بلاءه في الإسلام،/ و سابقته مع النبي صلّى اللَّه عليه و سلّم، و ما أجدني أنشرح صدرا ٧٠/ ب لقتله. قال: أ تعلم أنه قتل أهل النهر العباد المصلين [٢]، قال: بلى، قال: فنقتله بمن قتل من إخواننا، فأجابه، فجاءوا قطام و هي في المسجد الأعظم معتكفة، فقالوا: قد اجتمع رأينا على قتل عليّ، قالت: فإذا أردتم ذلك فأتوني، فعادوا ليلة الجمعة التي قتل في صبيحتها عليّ، فقال: هذه الليلة التي واعدت فيها أن يقتل كل واحد منا صاحبه، فأخذوا أسيافهم و وقفوا مقابل السدة التي يخرج منها عليّ رضي اللَّه عنه، فلما خرج ضربه شبيب بالسيف، فوقع سيفه في الطاق، و ضربه ابن ملجم بالسيف. و هرب وردان حتى دخل منزله، فدخل عليه رجل، فقال: ما هذا السيف، فأخبره فقتله، و خرج شبيب نحو أبواب كندة في الغلس، و صاح الناس فلحقه رجل من حضرموت- يقال له عويم- و في يد شبيب السيف، فأخذه، فلما رأى الناس قد أقبلوا و سيف شبيب في يده خشي على نفسه فتركه و نجا بنفسه، و نجا شبيب في غمار الناس، فشدوا على ابن ملجم، فأخذوه. و تأخر عليّ و دفع في ظهر جعدة بن هبيرة بن أبي وهب، فصلى بالناس الغداة، ثم
قال عليّ رضي اللَّه عنه: عليّ بالرجل، فأدخل عليه فقال: أي عدو اللَّه، أ لم أحسن إليك؟ قال: بلى، قال: فما حملك على هذا؟ قال: شحذت سيفي هذا أربعين صباحا، و سألت اللَّه أن يقتل به شر خلقه، فقال: لا أراك إلا مقتولا به، و لا أراك إلا من شر خلق اللَّه.
[١] في الأصل: «نحره» هكذا بدون نقط.
[٢] في الطبري: «العباد المصلين».