المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٥٨ - فمن الحوادث فيها تفريق معاوية جنوده في أطراف عليّ رضي اللَّه عنه
و أمره أن يأتي هيت و يمضي حتى يأتي الأنبار و المدائن فيوقع بأهلها. فسار حتى أتى ٦٤/ أ هيت فلم يجد بها أحدا، [ثم أتى الأنبار] [١]/ و بها مسلحة لعليّ تكون خمسمائة رجل، و قد تفرقوا فلم يبق منهم إلا مائة رجل، فقاتلهم، فصبر لهم أصحاب علي مع قلتهم ثم حملت عليهم الخيل و الرّجالة فقتلوا صاحب المسلحة، و هو أشرس بن حسان البلوي في ثلاثين رجلا، و حملوا ما كان في الأنبار من الأموال و رجعوا إلى معاوية و بلغ الخبر عليّ، فخرج حتى أتى النّخيلة،
فقال له الناس: نحن نكفيك، قال: ما تكفونني [و لا أنفسكم] [٢]،
و سرح سعيد بن قيس [٣] في أثر القوم، فخرج [في طلبهم] [٤] حتى جاز هيت، فلم يلحقهم [فرجع] [٥].
و من ذلك [٦]: أنه وجه معاوية في هذه السنة عبد اللَّه بن مسعدة الفزاري في ألف و سبعمائة رجل إلى تيماء، و أمره أن يصدّق [٧] من مر به من أهل البوادي، و أن يقتل من امتنع من عطائه صدقة ماله، ثم يأتي المدينة و مكة و الحجاز يفعل ذلك. و اجتمع إليه خلق كثير [٨] من قومه، فلما بلغ ذلك عليّا رضي اللَّه عنه وجه المسيب بن نجبة الفزاريّ في ألفي رجل [٩]، فسار حتى لحق ابن مسعدة بتيماء، فاقتتلوا حتى زالت الشمس قتالا شديدا، فدخل ابن مسعدة و عامة من معه إلى الحصن و هرب الباقون نحو الشام، و انتهبت الأعراب إبل الصدقة التي كانت مع ابن مسعدة، و حصره [و من كان معه] [١٠] المسيب ثلاثة أيام، ثم ألقى الحطب على الباب و ألهب فيه النار، فلما أحسوا بالهلاك أشرفوا على المسيب فقالوا: يا مسيب، قومك، فرق لهم، فأمر بالنار فأطفئت،
[١] ما بين المعقوفتين، ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول، أوردناه من الطبري.
[٣] في الأصل: «قيس بن سعيد بن قيس».
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول، أوردناه من الطبري.
[٥] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول، أوردناه من الطبري.
[٦] تاريخ الطبري ٥/ ١٣٤، ١٣٥.
[٧] المصدق: هو الّذي يجمع الصدقات.
[٨] في الطبري: «بشر كثير».
[٩] في ابن الأثير و النويري: «ألف رجل»، و هي ساقطة من الطبري.
[١٠] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول، أوردناه من الطبري.