المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٤٢ - ٣٠٠- عبد اللَّه بن الأرقم بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة
[يردد النصف و لا يزيد عليه ثم قال: أبعد يا سحيم، فهيج منه ما كان باطنا فقال:
عميرة ودع إن تجهزت غاديا] [١] * * * كفى الشيب و الإسلام للمرء ناهيا
ثم بنى عليها و أتمها قصيدة و فحش فيها فقال:
و بتنا وسادانا [إلى علجانة * * * و حقف تهاداه الرياح تهاديا] [٢]
٥٧/ أ/ توسدني كفا و تثني بمعصم * * * علي و تحوي رجلها من ورائيا
وهبت شمالا آخر الليل قرة * * * و لا ثوب إلا درعها و ردائيا
فما زال ثوبي طيبا من نسيمها * * * إلى الحول حتى أنهج الثوب باليا
قال: فذهب به أبو معبد إلى المدينة ليبيعه بها، فقال بعد أن أخرجه بها:
و ما كنت أخشى معبدا أن يبيعني * * * بشيء و لو أمست أنامله صفرا
أخوكم و مولى مالكم و ربيبكم * * * و من قد ثوى فيكم و عاشركم دهرا
أشوقا و لما يمض لي غير ليلة * * * فكيف إذا سار المطي بنا عشرا
قال: فرق له و رده، و آل أمر سحيم أنه أحب امرأة من أهل بيت مولاه، فأخذوه و أحرقوه.
و قال ابن قتيبة: سقوه الخمر و عرضوا عليه نسوة، فلما مرت به التي كان يتهم بها أهوى إليها فقتلوه.
٣٠٠- عبد اللَّه بن الأرقم بن عبد يغوث [بن وهب] بن عبد مناف بن زهرة [٣]:
أسلم يوم الفتح، و كان يكتب لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم و لأبي بكر رضي اللَّه عنه. و كتب إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم كتاب فقال: من يجيب؟ فقال ابن الأرقم: أنا، فأجاب عنه ثم أتى إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم فأعجبه و أنفذه. و كان عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه يعجبه ذلك و يقول:
أصاب ما أراد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم، فلم يزل ذلك في قلبه، فلما ولي عمر استعمله على بيت المال، و قال عمر: ما رأيت أحدا أخشى للَّه منه.
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من أ.
[٢] ما بين المعقوفتين: من أ، و مكانه في الأصل بياض علجانة، قال الأزهري: العلجان شجر يشبه العلندي. (لسان العرب ٣٠٦٦).
[٣] طبقات خليفة ١٦، و تاريخه ١٥٦، ١٧٩، و تاريخ البخاري الكبير ٥/ ٥٦، و المعارف ١٥١.