المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٣٥ - و في هذه السنة اجتمعت الخوارج على حرب عليّ رضي اللَّه عنه و تأهبوا لذلك
إسحاق بن إبراهيم بن] [١] حاتم المدني، قال [٢]: أول قتيل قتل من أصحاب عليّ يوم النهروان رجل من الأنصار يقال له: يزيد بن نويرة، شهد له رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم بالجنة مرتين شهد له يوم أحد، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم: «من جاز التل فله الجنة». فقال يزيد بن نويرة: يا رسول اللَّه، إنما بيني و بين الجنة هذا التل، ثم أخذ سيفه فضارب حتى جاز التل، فقال ابن عم له: [٣] يا رسول اللَّه، أ تجعل لي ما جعلت مثل ما جعلت لابن عمي يزيد؟ قال: «نعم»، فقاتل حتى جاز التل، ثم أقبلا يختلفان في قتيل قتلاه، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم لهما: «كلاكما قد وجبت له الجنة، و لك يا يزيد على صاحبك درجة»، قال: فشهد يزيد مع علي فكان أول قتيل من أصحاب عليّ يوم النهروان.
قال علماء السير [٤]: و خرج عليّ في طلب ذي الثّديّة، فوجده في حفرة على شاطئ النهر قتيلا، فلما استخرج نظر إلى عضده فإذا لحم مجتمع/ على منكبه كثدي ٥٤/ أ المرأة له حلمة عليها شعيرات سود، فقال عليّ: اللَّه أكبر، و اللَّه ما كذبت و لا كذبت، أما و اللَّه لو لا أن تنكلوا عن العمل لأخبرتكم بما قضى اللَّه على لسان نبيه صلّى اللَّه عليه و سلّم لمن قاتلهم مستنصرا في قتالهم.
أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن إبراهيم البزاز، قال: أخبرنا الحسين بن محمد بن عثمان النسوي، قال:
حدّثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدّثنا أصبغ بن الفرح، قال: حدّثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن بشر بن سعيد، عن عبيد اللَّه بن أبي رافع مولى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم.
أن الحرورية لما خرجت على عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه و قالوا: لا حكم إلا للَّه، قال عليّ رضي اللَّه عنه: كلمة حق أريد بها باطل، إن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم وصف لنا
[١] ما بين المعقوفين: من ت، و مكانة في الأصل: «بإسناده عن حاتم المدني».
[٢] الخبر في تاريخ بغداد ١/ ٢٠٣، ٢٠٤.
[٣] في تاريخ بغداد: «فقال ابن عمر».
[٤] تاريخ الطبري ٥/ ٨٨.