المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٣٢ - و في هذه السنة اجتمعت الخوارج على حرب عليّ رضي اللَّه عنه و تأهبوا لذلك
بسم اللَّه الرحمن الرحيم. من عبد اللَّه عليّ أمير المؤمنين إلى زيد بن حصن و عبد اللَّه بن وهب و من معهما من الناس. أما بعد، فإن هذين الرجلين الذين ارتضينا حكمين قد خالفا كتاب اللَّه، و اتبعا أهواءهما بغير هدى من اللَّه، فلم يعملا بالسنة، و لم ينفذا للقرآن حكما، فبرئ اللَّه منهما و رسوله و المؤمنون، فإذا بلغكم كتابي هذا فأقبلوا ٥٢/ ب فإنا/ سائرون إلى عدونا و نحن على الأمر الأول الّذي كنا عليه [و السلام] [١].
فكتبوا إليه: أما بعد، فإنك لم تغضب لربك، و إنما غضبت لنفسك، فإن شهدت [على نفسك] [٢] بالكفر، و استقبلت التوبة، نظرنا فيما بيننا و بينك، و إلا فقد نابذناك على سواء إن اللَّه لا يحب الخائنين.
فلما قرأ كتابهم أيس منهم.
و لقي الخوارج [٣] في طريقهم عبد اللَّه بن خباب، فقالوا: هل سمعت من أبيك حديثا يحدثه عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم تحدثناه؟ قال: نعم،
سمعته يحدث عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم أنه ذكر فتنة القاعد فيها خير من القائم، و القائم فيها خير من الماشي، و الماشي فيها خير من الساعي، قال: فإن أدركت ذلك فكن عبد اللَّه المقتول.
قالوا: أنت سمعت هذا من أبيك يحدثه عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم؟ قال: نعم، فقدموه على شفير النهر فضربوا عنقه، فسال دمه كأنه شراك نعل، و نقروا أم ولده عما في بطنها، و كانت حبلى، و نزلوا تحت نخل مواقر [٤]، فسقطت رطبة، فأخذها أحدهم فقذف بها في فيه، فقال أحدهم: بغير حلها و بغير ثمن، فلفظها من فيه. و اخترط أحدهم سيفه فأخذ يهزه، فمر خنزير لأهل الذمة [٥]، فضربه، فقالوا له: هذا فساد في الأرض، فلقي صاحب الخنزير فأرضاه من خنزيرة.
و كان علي رضي اللَّه عنه قد تجهز للخروج إلى قتال الشام، و ندب الناس،
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول، أوردناه من الطبري.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول، أوردناه من الطبري.
[٣] تاريخ الطبري ٥/ ٨١.
[٤] أو قرت النخلة: إذا كثر حملها، و نخل موقور، و الجمع مواقر.
[٥] في الأصل: «لأهل المدينة».