المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٠٥ - ٢٨٥- حذيفة بن اليمان- و اليمان لقب- و اسمه حسل- و يقال حسيل- بن جابر بن ربيعة بن عمرو بن جروة، و يكنى أبا عبد اللَّه
[لهم] [١] و نستعين اللَّه عليهم، ففاتهما بدر، و شهد حذيفة أحدا و ما بعدها.
و كان حذيفة صاحب سر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم لقربه منه و ثقته به، و أخبره رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم بأسماء المنافقين الذين بخسوا بعيره ليلة [العقبة] [٢] بتبوك، و كانوا اثني عشر كلهم من الأنصار و من حلفائهم، و كان حذيفة يقول: كان الناس يسألون رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم عن الخير، و أنا أسأله عن الشر مخافة أن يدركني.
و ولاه عمر بن الخطاب المدائن، فأقام بها إلى حين وفاته.
أخبرنا عبد الرحمن القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرنا علي بن [محمد] [٣] المعدل، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدّثنا [أحمد] [٤] بن منصور الرمادي، قال: حدّثنا عبد الرزاق،/ قال: أخبرنا معمر، عن ٤٠/ ب أيوب، عن ابن سيرين، قال [٥]:
كان عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه إذا بعث أميرا كتب إليهم: إني قد بعثت إليكم فلانا و أمرته بكذا و كذا، فاسمعوا له و أطيعوا، فلما بعث حذيفة كتب إليهم: إني قد بعثت إليكم فلانا فأطيعوه، فقالوا: هذا رجل له شأن، فركبوا ليلتقوه، فلقوه على بغل تحته اكاف و هو معترض عليه رجلاه من جانب واحد، فلم يعرفوه فأجازوه، فلقيهم الناس، فقالوا: أين الأمير؟ قالوا: هو الّذي لقيكم. قال: فركضوا في أثره، فأدركوه و في يده رغيف و في الأخرى عرق و هو يأكل، فسلموا عليه، فنظر إلى عظيم منهم فناوله العرق و الرغيف. قال: فلما غفل ألقاه أو أعطاه لخادمه.
و روى هذا الحديث سلام بن مسكين، عن ابن سيرين، فقال فيه: لما قدم حذيفة المدائن استقبله الناس و الدهاقين و بيده رغيف و عرق من لحم و هو على حمار على أكاف، فقرأ عهده عليهم [فقالوا: سلنا ما شئت، قال: أسألكم طعاما آكله، و عليقا لحماري
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، و أوردناه من ت.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، و أوردناه من ت.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول، أوردناه من تاريخ بغداد.
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول، و أوردناه من تاريخ بغداد.
[٥] الخبر في تاريخ بغداد ١/ ١٦٢.