المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٠٣ - دعاء علي معاوية إلى الطاعة و الجماعة
اللَّه عنه صعصعة [فقال له: ائت معاوية و قل له] [١]: إنا سرنا إليك و نحن نكره قتالكم قبل الإعذار إليكم، و إنك قدمت خيلك و رجالك فقاتلتنا قبل أن نقاتلك، و بدأتنا بالقتال و نحن من رأينا الكف عنك حتى ندعوك، و هذه أخرى قد فعلتموها، قد حلتم بين الناس و بين الماء، فابعث إلى أصحابك فليخلوا بين الناس و بين الماء حتى ننظر فيما بيننا و بينكم، فإن كان أعجب إليك أن نترك ما جئنا له و نترك الناس يقتتلون على الماء حتى يكون الغالب هو الشارب.
فقال معاوية لأصحابه: ما ترون؟ فقال الوليد بن عقبة: أمنعهم الماء كما منعوه [عثمان] [٢] بن عفان، حصروه أربعين صباحا يمنعونه برد الماء و لين الطعام. و قال عمرو بن العاص: خل بينهم و بين الماء، فإن القوم لن يعطشوا و أنت ريان. و قال عبد اللَّه بن أبي سرح: أمنعهم الماء [إلى] الليل، فإنّهم إن لم يقدروا عليه رجعوا، و كان رجوعهم فلّا لهم. فقال صعصعة: إنما يمنعه اللَّه عز و جل يوم القيامة الكفرة الفسقة أولي الفجور و شربة الخمور، فتواثبوا إليه يشتمونه و يتهددونه، فقال معاوية:
كفوا عن الرجل فإنه رسول [٣].
ثم بعث من يردهم عن الماء، فأبرزهم عليّ إلى القتال فاقتتلوا، فغلب أصحاب عليّ رضي اللَّه عنه على الماء، فقال عليّ رضي اللَّه عنه: خذوا من الماء حاجتكم و ارجعوا، و خلوا عنهم، ففعلوا.
[دعاء علي معاوية إلى الطاعة و الجماعة]
[٤] و مكث عليّ يومين لا يرسل إلى معاوية و لا يرسل إليه معاوية، ثم أرسل إليه عليّ رسولا يدعوه إلى اللَّه و إلى الطاعة، فأتاه فقال: إن الدنيا عنك زائلة، و إنك راجع إلى الآخرة، و إن اللَّه جازيك بما قدمت يداك، و إننا ننشدك اللَّه أن تفرق جماعة هذه الأمة و أن تسفك دماءها بينها، فقال للمتكلم: هلا أوصيت صاحبك بذلك؟ فقال: إن
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول، و أوردناه من الطبري ٤/ ٥٧١.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول، أوردناه من الطبري.
[٣] تاريخ الطبري ٤/ ٥٧٢.
[٤] تاريخ الطبري ٤/ ٥٧٣. و العنوان غير موجود في الأصول.