إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٠ - إعادة الوضوء لمن بال فاغتسل ثمّ وجد بللاً
عليه ، وإن كان المراد أنّ السائل نسي البول ، ولكنه استبرأ ، فهو خلاف ظاهر الرواية ، فلا ينبغي الغفلة عن ذلك.
وما قد يقال : من أنّ الرواية إنّما تضمنت حكم النسيان من كلام السائل فلا اعتبار فيه. يمكن توجيهه بأنّ ظاهر إقرار الإمام ٧ يفيد المطلوب ، وفيه ما فيه.
وبالجملة : فالأخبار مع اختلال [١] الأسانيد غير تامّة المعاني ، والأخبار المعتبرة قد سمعت القول فيها.
وينبغي أن يعلم أنّ في البين أُموراً :
الأول : صريح كلام الشيخ هنا وفي التهذيب القول بالنسيان [٢] ، وبين المتأخّرين ليس هذا مذكوراً في الأقسام ، ولا أدري الوجه فيه.
الثاني : المعروف بين الأصحاب ونقل ابن إدريس فيه الإجماع على ما حكي [٣] عنه ، أنّ من ترك البول والاستبراء يعيد الغسل ، والأخبار الدالّة على ذلك قد سمعتها.
وفي الفقيه بعد أن أورد الخبر المتضمن لإعادة الغسل قال : وروى في حديث آخر : « إن كان قد رأى بللاً ولم يكن بال فليتوضّأ ولا يغتسل » قال مصنف الكتاب : إعادة الغسل أصل ، والخبر الثاني رخصة [٤].
واستعمال الصدوق للرخصة في كتابه كثير ، أمّا معناها فلا يخلو من إجمال ، كما نبّهنا عليه في حاشيته ، وإرادة المعنى الأُصولي بعيدة من
[١] في « رض » : اختلاف. [٢] التهذيب ١ : ١٤٥. [٣] السرائر ١ : ١٢٢ ، وحكاه عنه في الذكرى ٢ : ٢٣٤. [٤] الفقيه ١ : ٤٧ / ١٨٧ ، الوسائل ٢ : ٢٥٠ أبواب الجنابة ب ٣٦ ح ١ ، ٢.