إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٦ - عدم الترتيب بين الرأس والأعضاء في خبر زرارة
صدق الغسل عرفاً على ما قاله بعض [١].
وصرّح جماعة بأنّه إنّما يتحقق بجريان الماء على البشرة ولو بمعاون [٢] ، وفي الأخبار ما يدل على الجريان.
وما تضمنه خبر زرارة ربما يرجح إرادة إمرار اليد بدلالة [٣] معتبر الأخبار كما سيأتي في الترتيب على الجريان ، إلاّ أن يقال : إنّ الجريان ولو بمعاون ، كما صرّح به الجماعة ، لا ينافيه ما في خبر زرارة ، وحينئذ لا بعد في أن يقال : إنّ الأخبار متوافقة على اعتبار الجريان المذكور.
إلاّ أنّه يمكن أنّ يدفع ، بأن ما يأتي من الأخبار الدالة على كيفية الغسل يدلّ على أنّه يصبّ على سائر الجسد مرّتين ، وهذا الحديث سنبينه على احتمال أن يراد بالمرّتين على اليمين واليسار ، كما هو المشهور في الترتيب ، ويحتمل أن يحمل على الصبّ مرّتين لجميع البدن ، وعلى التقديرين فالجريان ولو بمعاون بعيد الحصول.
ولا يخفى أنّ مثل هذا في الوضوء أيضاً يأتي ، إلاّ أن يتكلف إرادة الغسل في الأغلب ، وفيه ما فيه ، ( ولعلّ ما قدمناه من العرف يسهل الخطب ، فتأمّل ) [٤] وقد نقل عن ابن الجنيد القول بإجزاء الدهن في الغسل [٥].
وما تضمنه خبر زرارة [٦] من عدم الترتيب مطلقاً ، المخالف لما عليه الأخبار من تقديم الرأس ، وما عليه المتأخّرون من الترتيب بين الأعضاء
[١] انظر المدارك ١ : ٢٥٩ ، وجامع المقاصد ١ : ٢٦٢. [٢] منهم الشهيد في المسالك ١ : ٤١ ، وصاحب المدارك ١ : ٢٩١. [٣] في « رض » زيادة : بقية. [٤] ما بين القوسين ليس في « رض ». [٥] حكاه عنه في الذكرى ٢ : ٢٤٣. [٦] المتقدم في ص ٢١١.