إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٤ - المناقشة في توجيه الشيخ لخبر سماعة
الأخبار الأوّلة الاكتفاء بغسل واحد لا عدم وجوب الأغسال جميعها ، وحينئذ لا مانع من وجوب الجميع وسقوط الواجب بفعل غسل واحد.
فما قاله الشيخ من الجمع ، محل بحث :
أمّا أوّلاً : فلأنّ الاستحباب لا وجه له بعد التصريح بالوجوب ، وإمكان حمله على ظاهره بما قلناه.
وأمّا ثانيا : فلأنّ [١] الاستحباب على ما يأتي من الرواية المستدلّ بها يراد به استحباب غسل الجنابة حال الحيض ، وكلام الشيخ أوّلاً يفيد استحباب غسل الجنابة مع غسل الحيض.
وما عساه يقال : إنّ الرواية الأخيرة لا تأبى ( إرادة ما يفيده ) [٢] أوّل الكلام ، إذ يجوز أن يكون المقصود بقوله : « إن شاءت أن تغتسل فعلت » بعد الطهر ، وفعل غسل الحيض.
يمكن الجواب عنه : بأنّ الظاهر من قوله ٧ في الرواية : « فإذا طهرت » خلاف ما ذكر.
والحق أنّ كلام الشيخ أوّلاً مجمل ، وإرادة مفاد الرواية غير بعيدة ، فلا إشكال من هذا الوجه.
إنّما الإشكال بأنّ مفاد الأخبار السابقة الاجتزاء بغسل واحد ، فعلى تقدير أن يراد أحد الأغسال أو غيرها بأن يوقع لا بقصد أحدها بل [٣] لمجرّد الامتثال يحتمل الاستحباب في فعل غسل الحيض على تقدير قصد الجنابة بالغسل أوّلاً ، ويحتمل الاستحباب في الجنابة على تقدير قصد غسل
[١] في « رض » زيادة : الحمل على. [٢] في « رض » : إفادة ما يريده. [٣] ليست في « رض ».