إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤١٥ - تداخل الاغسال الواجبة والمندوبة والمختلفة وكيفية النيّة فيها
وقد نقل شيخنا ١ عن ابن إدريس في سرائره ، أنّه ذكرها في جملة الأحاديث المنتزعة من كتب المشيخة ، فنقلها من كتاب حريز ، وقال نقلاً من الكتاب المذكور : وقال زرارة عن أبي جعفر ٧ : « إذا اغتسلت » إلى آخر الرواية [١].
ثم إنّ ابن إدريس ذكر أنّ كتاب حريز أصل معتمد ، وهذا يقتضي صحة الرواية. ومفادها كما ترى تداخل الأغسال مع الاختلاف في الوجوب والندب ، والحقوق في الخبر لا يبعد تناولها للمندوب ، بل الظاهر من الرواية ذلك ، واحتمال كونه كلاماً مستقلا لبيان تداخل الواجبة حيث إنّ السابق لتداخل الواجب والمندوب ممكن ، إلاّ أنّه خلاف الظاهر.
وما قيل : من أنّ المراد بالواحد الوحدة النوعية. فالسياق يدفعه والاعتبار الصحيح يمنعه ، ولا يخفى أنّ المستفاد من الرواية الاجتزاء [٢] بغسل واحد على تقدير الاختلاف في الوجوب والندب [٣] ، لا أنّ جميع المندوبات حاصلة مع غسل الجنابة ، فإنّ غسل النحر وعرفة لا يجتمعان ، وحينئذ فالمقصود في الخبر الاكتفاء بغسل واحد على تقدير التعدّد بأيّ وجه اتفق.
ويستفاد منه أنّ الاكتفاء بالغسل الواحد على تقدير وجوب الأغسال مع الاختلاف بطريق أولى على قاعدة الأصحاب في مفهوم الموافقة ، إلاّ أنّ فيه بحثاً قدمناه ، ولعلّ الأولى الاستدلال على ذلك بالخبر من حيث قوله : « وإذا اجتمعت لله عليك حقوق » إلى آخره. واحتمال أن يكون المراد
[١] المدارك ١ : ١٩٥ وهو في مستطرفات السرائر : ٧٥. [٢] في « فض » : الإجزاء. [٣] في « فض » زيادة : الجميع.