إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨١ - هل الاستحاضة حدث كغيره من الاحداث؟
والأوّل يقتضي أنّ المبدأ المغرب ، فلا يتم قول الأصحاب : إنّ المبدأ الفجر.
والذي يقتضيه النظر أن قوله ٧ : « فإن كان الدم إذا أمسكت » لا تعلق له بما تقدم من الحالة التي بينه وبين المغرب ، بل هو بيان لحال المستحاضة من حيث هي ، إلاّ أنّ قوله : « فإنّ عليها أن تغتسل في كل يوم وليلة ثلاث مرّات ثم تحتشي وتصلّي وتغتسل للفجر » إلى آخره ، لا يخلو من إجمال ، إذ يحتمل أن يراد بقوله : « وتغتسل للفجر » إلى آخره ، بيان أغسال اليوم والليلة على تقدير وجود الدم من الفجر.
ويحتمل أن يكون من [١] تتمّة بيان أحكام من نظرت ما بينها وبين المغرب ، ويفيد أنّ الغسل لازم لها على الوجه المذكور في جميع الصلوات ، فإذا بدأت الكثرة من المغرب واستمرت عليها الغسل للفجر بعد غسل المغرب والعشاء ، وغسل للظهرين ، وغسل للمغرب ، وهكذا ، ويؤيّده قوله : « وهكذا تفعل المستحاضة » فإنّ هذا يدل على أنّ الحكم المذكور للحائض المستمر دمها إلى أن تصير مستحاضة ، وحكم المستحاضة غير حكمها.
وإنّما قلنا : إنّه مؤيّد مع أنّه ظاهر في تعيّن الاحتمال لإمكان أن يقال : إنّ المراد : وهكذا حكم كل مستحاضة.
لكن لا يخفى أنّ تحقيق الحال في هذا موقوف على ثبوت اعتبار أوقات الصلوات والاستمرار ، وإن لم يثبت ذلك فالخبر باق على إجماله ، ولم أَرَ من أوضح الحال في جميع ما ذكرته ، ولا أشار إلى بعضه ، والله وليّ التوفيق.
[١] في « رض » : في.