إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٤ - توجيه ما دلّ على أنّ الحيض لا يجامع الحمل
وأمّا ثانياً : فلأن الأخبار المعتبرة قد دلت على أنّ المرأة إذا رأت في أيّامها التي كانت ترى الدم فيها فهو حيض ، ومفهوم رواية الحسين أنّ الدم لو تأخّر أقل من عشرين فهو حيض ، فالمنافاة حاصلة لولا دلالة آخرها بنوع من التقريب ، وإن كان في الظنّ أنّه غير واف إلاّ أنّه يدفع قول الشيخ باعتبار العشرين ، وعدم الالتفات إلى تحقيق دفع التعارض بين مفاهيم الأخبار غير لائق.
ومن هنا يعلم أيضا أنّ ما قاله شيخنا ١ في المدارك : من أنّ الشيخ قال في النهاية وكتابي الأخبار : ما تجده المرأة الحامل في أيّام عادتها يحكم بكونه حيضا ، وما تراه بعد عادتها بعشرين يوماً فليس بحيض [١]. لا وجه له ، فإنّ الشيخ في هذا الكتاب قائل بعدم حيض الحامل إذا استبان.
وما قاله شيخنا ١ نقلاً عن الشيخ في الخلاف : من أنّ الدم حيض قبل أن يستبين لا بعده ونقل فيه الإجماع [٢]. ثم قال : احتجّ الشيخ على القول الثاني بصحيحة الحسين بن نعيم ، إلى أن قال : وهي مع صحتها صريحة في المدّعى ، فيتعين العمل بها [٣]. لا وجه له أيضا ، فإنّ الرواية في غاية الغموض بعد ما ذكرناه.
على أنّ القول الثاني هو الذي نسبه إلى كتابي الأخبار ، وقد علمت قول الشيخ هنا ، والحال أنّ شيخنا ١ قال بعد ذلك : وأمّا قول الثالث فلم أقف له على مستند [٤]. وظاهر الحال من القول الثالث الاستبانة وعدمها ، والشيخ هنا مستدل بالرواية. ولو أُريد بالقول الثاني هو قول الشيخ الثاني أعني الاستبانة وعدمها زاد المحذور.
[١] المدارك ٢ : ١٠ ، وهو في النهاية : ٢٥ ، والتهذيب ١ : ٣٨٨ والخلاف ١ : ٢٣٩. [٢] المدارك ٢ : ١٠ ، وهو في النهاية : ٢٥ ، والتهذيب ١ : ٣٨٨ والخلاف ١ : ٢٣٩. [٣] المدارك ٢ : ١٠ ، وهو في النهاية : ٢٥ ، والتهذيب ١ : ٣٨٨ والخلاف ١ : ٢٣٩. [٤] المدارك ٢ : ١٠ ، وهو في النهاية : ٢٥ ، والتهذيب ١ : ٣٨٨ والخلاف ١ : ٢٣٩.