إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤٦ - بحث حول عبدالله بن بكير
لم يترجّح أقواهما تساقطا ويبقى حكم الأصل سالماً من المعارض.
وفي نظري القاصر أنّ هذا محل نظر ، لأنّ ما ذكر من أنّ المفهوم انتفاء الرجحان مع عدم التحريم فيحتمل الإباحة إن كان مع قراءة التخفيف ، والتشديد على تقدير كون تطهّر بمعنى طهر ، فلا بد من إرادة الإباحة ، لا مجرد احتمال الإباحة ، وعلى تقدير إرادة الإباحة يكون تأكيداً ، والتأسيس بأن يراد الرجحان على تقدير التطهير أولى ، وحينئذٍ فلا بد من بيان رجحان التأكيد على التأسيس ، والتسليم المذكور يأتي فيه الكلام بعينه ، ويزيد أنّ الحمل على المعنى اللغوي يدل على زيادةٍ على الإباحة المستفادة من مفهوم الغاية ، فلا يتّحد الحكم ، وإن أُريد أنّ الطهارة بالمعنى اللغوي في الأوّل والأخير ويكون تطهّر بمعنى طَهُر رجع إلى الأوّل من جهة الاتّحاد ويخالف المطلوب أوّلاً من إرادة الخروج من الحيض.
ثم التسليم الثالث لا يتم ، لأنّ التطهير إذا أُريد به الغُسل والطهر الأوّل يراد به الخروج من الحيض فلا تعارض ، ولو أُريد بالأوّل الغُسل لم يتم ، كما لا يخفى.
فإن قلت : على تقدير أن يراد الأوّل ويرجّح التأكيد على التأسيس لتوافق القراءتين أيّ مانع منه؟
قلت : ما ذكرت له وجه ، إلاّ أنّه لا بدّ من بيانه في المعارضة ، على أنّه ربما يشكل بأنّ المتقدم كون قراءة التشديد محتملة لكونها بمعنى التخفيف ، ولكون النهي بعد الخروج عن الحيض والنهي للكراهة ، وعلى تقدير الأوّل يمكن تمام ما ذكرت ، أمّا على التقدير الثاني فتكون الكراهة منتفية بعد الغُسل ، فإمّا أن يباح الوطء بمعنى تساوي الطرفين ، أو يكون راجحاً ، لكن الثاني لا وجه له لعدم ما يدل عليه ، فيكون مباحاً متساوي