إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤٥ - بحث حول عبدالله بن بكير
وثانيا : أنّ التشديد إذا وقع بمعنى عدمه كان أقرب لتوافق القرائتين معنًى ، من حيث كون النهي عن حالة المحيض في القرائتين ، ويؤيّد بأنّ سبق العلم بالتحريم وإن حصل بالأمر بالاعتزال ، إلاّ أنّ تأكيده يفيد [١] المبالغة المطلوبة في عدم المباشرة ، وإن كان التأسيس خيراً منه في بعض الأحيان ، لا مطلقا.
ومن هنا يعلم أنّ ما قاله المحقق في المعتبر : من أنّه لو قيل : قد قُرئ بالتضعيف في ( يَطْهُرْنَ ) قلنا : فيجب أن يحمل على الاستحباب توفيقاً بين القراءتين ودفعاً للتنافي بينهما [٢]. ( إن كان غرضه ما قررناه أوّلاً كما هو الظاهر محل بحث ، ويمكن الجواب بأنّ القراءتين إذا اتحدتا مآلاً كفى والأمر متحقق ) [٣].
ثم إنّ المستدل بما قدّمناه نفى المعارضة بقوله تعالى ( فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ ) [٤] حيث شرط في إباحة الوطء التطهير الذي هو الغُسل ، بأنّ مفهومه انتفاء رجحان الوطء مع عدم التطهير ، وهو أعمّ من التحريم ، فيحتمل الإباحة.
سلّمنا أنّ الأمر هنا للإباحة لكن يمنع إرادة الغُسل من التطهير بل يحمل على الطهر ، لوروده بمعناه كما تقدم. أو على المعنى اللغوي المحقق بغَسل الفرج.
سلّمنا أنّ المراد بالتطهير الغُسل ، لكن نقول : مفهومان تعارضا ، فإن
[١] في « فض » : يقيد ، وفي « رض » : بعيد. [٢] المعتبر ١ : ٢٣٥. [٣] ما بين القوسين ليس في « رض ». [٤] البقرة : ٢٢٢.