إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٩ - توجيه العلّامة لمكاتبة محمد بن عبد الرحمان الهمداني والمناقشة فيه
وفي المختلف أجاب عن الحديث الأوّل بمنع صحة السند ، قال : سلّمناه ، لكنا نقول بموجبه ، فإنّ غسل الجمعة كاف في الأمر بالغسل للجمعة ، وليس فيه دلالة على الاكتفاء به في الصلاة.
واعترض على نفسه : بأنّه ٧ قال : « لا وضوء للصلاة في غسل يوم الجمعة ولا في غيره » فأسقط وضوء الصلاة عن المصلّي ، وأجاب : بأنا لا نسلّم أنّ السقوط عن المصلّي ، بل لِمَ لا يجوز أن يكون المراد : لا وضوء للصلاة في غسل الجمعة إذا لم يكن وقت الصلاة.
ثم اعترض : بأنّ الحديث عام فتقييده بغير وقت الصلاة يخرجه عن حقيقته ، وأجاب : بمنع العموم ، لدليل آخر ، وهو ما يدل على وجوب الوضوء لكل صلاة [١].
وأنت خبير بأنّه إذاً رجع الأمر للدليل على وجوب الوضوء لكل صلاة ، والمتقدم منه هو الآية ، ورواية ابن أبي عمير المرسلة المتقدمة [٢] ورواية حماد بن عثمان المتقدمة [٣] أيضاً عنه ، وأنّه قبل الغسل ممنوع من الدخول في الصلاة فكذا بعده عملاً بالاستصحاب ، وشيء من هذه الأدلة لا يسلم من جرح المناقشة.
أمّا الآية فبتقدير عمومها على ما قدمناه قابلة للتخصيص ، وقد فرض أنّه سلّم صحة السند في الخبر ، ومعه لا مجال لإنكار القبول لتخصيص العموم.
وأمّا خبر ابن أبي عمير فبتقدير صحته يدل على أنّ كل غسل قبله
[١] المختلف ١ : ١٧٩. [٢] في ص ٢٥١. [٣] في ص ٢٥٤.