إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٢ - بحث حول اعتبار الأوصاف الثلاثة في المني
الشهوة قد اعتبرت في المذي أيضاً ، كما تقدم في الأخبار ، ولو أُريد بالشهوة هنا معنى آخر يلزمه الفتور والدفع لم يحتج إلى البيان في قوله ٧ : « لم يجد له فترة ولا شهوة » بل يكفي أن يقال : لم يجد له شهوة. إلاّ أن يقال : إن الشهوة لما كانت مشتركة بين ما يحصل منها المذي وما [١] يحصل منها المني احتيج إلى بيانها ليندفع الشك وأنت خبير بأن هذا وارد على الشيخ في عدم بيانه ذلك ، فالخلل في كلامه واقع.
ثم إنّ الاحتياج إلى كلام الشيخ في الرواية غير واضح ، لأنه يجوز أن يكون ٧ أراد أن يبيّن له خواصّ المني لعدم علمه بها ، فإذا أفاد ٧ أنّ المني ما حصل بالثلاثة فالسائل يعتبر ما قاله ٧ ، وحكمه بأنّ الخارج مني لا يضر بالحال حينئذ [٢] لاحتمال اعتقاد المني ببعض الأوصاف.
وما قاله الشيخ : من أنّ معناه إذا لم يكن الخارج منيّاً. غير معلوم من الرواية ، لأن التقبيل والملاعبة قد تحصل معهما الشهوة ، وما قاله الشيخ : من أنّه يعتبر بوجود الشهوة. عين ما قلناه ، مع أنّه فرّ منه ، فينبغي التأمّل في ذلك.
ومن هنا يعلم أن ما حكم به شيخنا ١ : من أنّه مع الاشتباه يعتبر بالثلاثة الأوصاف ، ولو علم أنّه مني وجب الغسل ، سواء حصل متدافعاً أو متثاقلاً بشهوة أو غيرها. محل بحث إلاّ في المريض ، ففي معتبر الأخبار ما قد يستفاد منه عدم اعتبار الدفع [٣].
فإن قلت : الأخبار الدالة على وجوب الغسل بالماء الأكبر مع الخبر
[١] في « رض » : وبين ما. [٢] ليس في « رض ». [٣] انظر الوسائل ٢ : ١٩٤ أبواب الجنابة ب ٨.