إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٤١ - بحث حول اعتبار الأوصاف الثلاثة في المني
المتن :
في الأوّل ظاهر الدلالة على وجوب الغسل بالإنزال ، والإجماع واقع على أن نزول المني موجب للغُسل ، كما حكاه شيخنا ١ قائلاً ، إنّه إذا تيقن أن الخارج منيّ وجب الغُسل ، سواء خرج متدافقاً أو متثاقلاً ، بشهوة وغيرها ، في نوم ويقظة ، والأخبار المستفيضة تدل عليه ـ إلى أن قال ـ : ومع الاشتباه يعتبر باللذّة والدفق وفتور البدن ، أي انكسار الشهوة بعد خروجه ، لأنها صفات لازمة للمنيّ في الأغلب فيرجع إليها عند الاشتباه ، ولما رواه علي بن جعفر ، وذكر الرواية الثانية [١].
وقد يقال : إن الرواية المذكورة عن عليّ بن جعفر لا تصلح للاستدلال ، لأن مقتضاها أن الثلاثة إذا وجدت وجب الغسل ، وإذا انتفت الفترة والشهوة فلا غسل وإن حصل الدفع.
وإشكاله ظاهر ، وما قاله الشيخ في توجيهه أشكل ، لأن مقتضاه أن وجود الشهوة كاف في كونه منيّاً ، وإذا لم يجد الشهوة لا يكون منيّاً ، والنص قد اعتبر فيه الثلاثة صريحاً.
والإشكال من جهة قوله ٧ : « وإن كان. » قد يدفع بأن الدفع من لوازمه الشهوة والفتور ، ومع انتفائهما ينتفي ، فالأمر فيه سهل.
والعجب من استحسان شيخنا ١ لكلام الشيخ في توجيه الحديث [٢].
واحتمال أن يقال : إنّ الشهوة من لوازمها الفتور والدفع. يشكل بأنّ
[١] مدارك الأحكام ١ : ٢٦٥. [٢] مدارك الأحكام ١ : ٢٦٧.