إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٢ - بحث حول عبدالحميد بن عواض
المطلوب لا يتوقف على استجماع شرائط القياس ، كما قالوه في قولنا : زيد مقتول بالسيف والسيف آلة حديدية فإنه لا شك في إنتاجه : زيد مقتول بآلة حديدية [١]. فإن فيه نوع بحث ، إذ لا ينتج النتيجة المذكورة إلاّ بعد ملاحظة شرائط الشكل في الاعتبار ، وإن لم يكن في اللفظ ، كما صرح به بعض المحققين في قياس المساواة ، وتخيل أنّه استدلال بالسبب على المسبب يدفعه ما ذكرناه في العلة بتقدير التمامية.
والحق أن دلالة الحديث على نقض [٢] النوم من الوجه الذي ذكره الوالد ١ ـ [٣] ، وهو أن المقصود من الخبر نفي الناقضية عما ليس بحدث من مثل النخامة وتقليم الظفر ، كما يقوله أهل الخلاف ، ولمّا كان النوم لا يخلو من خفاء في صدق الحدث عليه أظهره ٧ ، وحينئذ فدلالته على نقض النوم لا يرتاب فيها ، أمّا دلالته على أن كل نوم ناقض فالمنع متوجه إليها.
وما قيل فيه من أنّه يجوز أن يجعل الحدث في الصغرى بمعنى كل حدث ، كما قالوه في قوله تعالى ( عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ) [٤] فيصير في قوة قولنا ، كل حدث ناقض ، ويؤول إلى الشكل الرابع ، فينتج بعض الناقض نوم ، وإمّا أن يجعل الصغرى كبرى وبالعكس فيكون من الشكل الأوّل ـ [٥] فله وجه أيضاً ، إلاّ أنّه ظاهر التكلف.
فإن قلت : من أين علم أو ظنّ أنّ غرض العلاّمة الاستدلال على أن
[١] كالشيخ البهائي في الحبل المتين : ٢٩. [٢] في « فض » و « رض » : بعض. [٣] منتقى الجمان ١ : ١٢٨. [٤] الانفطار : ٥. [٥] كما في الحبل المتين : ٢٩.