إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١١٦ - هل ينحصر موجب الغسل في مسّ جلد الميت؟
الغسل يستحب على ظاهر الخبر السابق ، ولا يستحب على ظاهر هذا الخبر ، وعلى قدير حمل المطلق على المقيد يتحد المآل ، غير أنّ لقائل أنّ يقول : هذا الخبر فيه باب الاحتمال واسع ، ومعه لا يتم التقييد لذلك الخبر. وفيه أنّ الظهور لا ينكر من هذا الخبر ، مضافاً إلى تأييد خبر عمّار [١] ، فليتأملّ.
وأمّا الثاني : فمدلوله [٢] ظاهر ، وما تضمنه من أنّه لا بأس أن يمسّه ويقبّله بعد الغسل فلا ينافي استحباب الغسل كما هو واضح.
وأمّا الثالث : فلا يخلو ظاهره من إجمال من حيث قوله : « إنّ أمير المؤمنين ٧ فعل وجرت به السنّة » ولعلّ المراد أنّ السنّة جرت بغسل المسّ ، لا من حيث اغتسال أمير المؤمنين ٧ ، واحتمال كون السنّة جرت بسبب فعله يشكل بأنّ الأحكام بعد موت النبي ٦ لا تبتدأ ، اللهُمَّ إلاّ أن يقال : إنّ الحكم كان في زمن النبي ٦ واقعاً لكن علّق على فعل أمير المؤمنين ٧ ، أو أنّ الأمر فوّض إلى أمير المؤمنين ٧ من النبي ٦ ، فله جهتان ، فليتأملّ.
وأمّا الرابع : فهو صريح الدلالة على أنّ موجب الغسل مسّ الجلد [٣] ، فلو مسّ الشعر أو الظفر لا يجب الغسل ، أمّا المسّ بالشعر والظفر للجلد فيحتمل عدم وجوب الغسل به ، إذ لا يصدق المسّ ، ويحتمل الوجوب ، لأنّ اعتبار الإحساس لا دليل عليه ، وفيه ما فيه.
ومن هنا يعلم أنّ ما ذكره بعض المتأخرين : من أنّ مسّ العظم المجرّد المتصل بالميت موجب للغسل ، لظهور صدق مسّ الميت بمسّ
[١] في « رض » : عثمان. [٢] في « فض » : مدلوله. [٣] في « رض » : الجسد.