إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١١٥ - استحباب الغسل لتكفين الميت
وما تضمنه من قوله : « إنّما يمسّ الثياب » لا يخلو من إجمال ، وقد ذكر شيخنا ١ في فوائده على الكتاب ما هذا لفظه : لعل المراد أنّ من أدخله القبر لا يمسّ الميت وإنّما يمسّ الثياب ، فلا وجه للسؤال عن كونه موجباً للغسل ، وإن كان مسّ الميت في هذه الحالة بعد التغسيل لا يوجب الغسل أيضا ، ولو قلنا باستحباب الغسل بمسّه بعد التغسيل كما تضمنته رواية عمار لم يحتج إلى هذا التكلّف. انتهى.
وفي نظري القاصر أنّ هذا التوجيه لا حاجة إليه بل غير تام ، لأنّ الخبر الذي قدّمنا نقله عن الشيخ في التهذيب [١] الوارد في تعداد الأغسال السبعة عشر صحيح عند شيخنا ١ وقد تضمن الغسل لتكفين الميت في جملة تعداد الأغسال المسنونة [٢] ، وحينئذ يراد بهذا الحديث نفي الغسل المستحب ، لأن [٣] المُدخل له في القبر إنّما يمسّ الثياب ، فلا حاجة إلى العمل بخبر عمار الآتي ، بل هو مؤيد.
وما عساه يقال : إن الخبر الدال على الغسل للتكفين يجوز أن يكون المراد به الاستحباب لنفس التكفين لا لمسّ الميت الذي قد غسّل ، فلا يتم المطلوب.
يمكن الجواب عنه : بأنّ الخبر إذا لم يكن صريحاً فيما ذكر فليحمل على هذا [٤] الذي يستفاد من هذا الخبر ، ويكون من قبيل المطلق والمقيد.
وتظهر فائدة ما ذكرناه فيما لو كفّنه إنسان بدون مسّ جسمه ، فإنّ
[١] في ص ٩٤. [٢] مدارك الاحكام ٢ : ١٦٥. [٣] في النسخ : لأنّه ، والأنسب ما أثبتناه. [٤] ليس في : « رض » و « د ».