إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١١٠ - بحث حول الحسن بن الحسين اللؤلؤي
ذلك كما في محمد بن عيسى ، إلاّ أن قول ابن نوح : وقد أصاب شيخنا أبو جعفر في ذلك كله ، وتبعه أبو جعفر بن بابويه إلاّ في محمد بن عيسى بن عبيد ، فلا أدري ما رأيه [١] فيه ، لأنّه كان على ظاهر العدالة والثقة. فإنّ هذا الكلام يعطي أنّ المذكورين ليسوا بثقات ، فيفيد الطعن في الحسن بن الحسين اللؤلؤي.
وقد يقال : إنّ كلام ابن نوح في قوله : فما أدري ما رأيه فيه. يدل على أنّه لم يعلم من الاستثناء إرادة الضعف ، وإلاّ فلا وجه لقوله : لا أدري ما رأيه فيه ، اللهُمَّ إلاّ أن يقال : إنّ مراده بقوله : لا أدري ما رأيه فيه. أني لا أعلم وجه ضعفه مع كونه على ظاهر العدالة ، فيكون قد فهم الضعف.
وأنت خبير بأن كلامنا في قول الشيخ : إن ابن بابويه ضعّفه. والموجود هو الاستثناء من الرواية عنه ، وهو أعم ، وربما كان ظنّ ابن نوح كما ظنّ الشيخ ، وغير بعيد إرادة الضعف لولا أن النجاشي ظاهر توثيقه عدم فهمه الضعف ، والنجاشي أثبت من غيره كما يعلم من رجاله [٢]. ( هذا ، وقد قدّمنا في أوّل الكتاب كلاماً في أنّ المتقدّمين إنّما يعملون بالأخبار مع القرائن مثل كونها مأخوذة من أصل معتمد ، واستثناء من ذكر يقتضي أن العمل بالخبر ليس من جهة القرائن ، بل من نفس الخبر إذا كان رواته معتمداً عليهم ، ولو لا هذا لما كان للاستثناء فائدة ، وقول ابن الوليد في ما نحن فيه : ما ينفرد به الحسن. ، كذلك ؛ لأنّ ما ينفرد به هو وغيره لا يعمل به.
ثمّ إنّ ظاهر الكلام يقتضي المغايرة بين الحسن بن الحسين وبين غيره من المذكورين ؛ لأنّ ما ينفرد به الحسن يقتضي أن يكون راوياً عن
[١] في المصدر : ما رابه. [٢] في « فض » و « د » : حاله.