المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٦ - الطريق الأول التذكير بالخلق الأول
خَلْقٍ جَديدٍ* افَتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً امْ بِهِ جِنَّة» [١] نعم كان الإعتقاد بعالم الآخرة و بعث الموتى و وقوفهم للحساب آنذاك هو نوع من أنواع الجنون أو توجيه التهمة للَّهسبحانه، كما أن إنبثاق الحياة من المادة الصماء التي لاروح فيها هو الآخر كان يمثل أمراً جنونياً لايمكن تصوره، و بالطبع لايبدو هذا النمط من التفكير مستغرباً من أولئك الأفراد ممن يعيشون في «ضلال مبين» و لم يشموا لسنوات مديدة نسيم العلم والمعرفة. إلّاأنّ الطريف ماينبغي معرفته من القيامة التي أحدثها القرآن الكريم بشأن مسألة يوم القيامة، حيث إعتمد الأدلة اللطيفة و الأمثال الرائعة والمنطق السهل والممتنع الذي يجتمع عليه عوام الناس ممن لاحظ لهم من معرفة وعلمائهم و مفكريهم. و لعلك لا تشاهد صفحة من القرآن خلت من ذكر عالم الآخرة و الحياة بعد الموت و المسائل ذات الصلة، و هذا بدوره يوضح الأهمية التي أولاها القرآن لهذه المسألة المهمّة. و بصورة عامة يمكن تقسيم آيات القيامة من حيث الدليل و البرهان إلى سبعة طوائف بحيث تفتح كل طائفة بدورها نافذة على هذه المسألة الكبرى المهمّة و تعد طريقاً واضحاً و مطمئناً.
الطريق الأول: التذكير بالخلق الأول
[١]. سورة سبأ، الآية ٧- ٨.