المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٩ - إجابة أوضح
المختلفة بالتدريج، أو ليست هذه الأعضاء والأجزاء قد ظهرت من إنقسام تلك الخلية الأحادية؟ أي أنّ الخلية الأولى نمت وتحولت إلى خليتين ثم نمت هاتان الخليتان و تحولتا إلى أربع خلايا و هكذا تزايدت فكونّت جميع عضلات البدن، و عليه فكل خلية يمكنها بمفردها أن تبني جميع بدن الإنسان. و أحياناً نرى قطعة قد فصلت من بدن الإنسان بفعل حادثة، و سرعان ما تقوم الخلايا المجاورة لها تملأ مكانها و استعادة ذلك الجزء. ٦- هل تتغير شخصيتنا من الناحية الجسمية بزيادة و نقصان و صغر وكبر موادها؟ قطعاً لا. مثلًا كنّا في اليوم الأول نطفة ذات خلية واحدة، و أصبحنا بعد عدّة أسابيع جنيناً يزن عدّة غرامات، ثم يصبح وزننا بعد أشهر كيلوين أو ثلاثة كيلو غرامات و يعقب ذلك ولادتنا و يختاروا لنا إسماً، و لكن لم نكن حين الولادة نزن أكثر من ثلاث كيلوات فإن كبرنا بمرور الزمان قد نصل إلى سبعين كيلو غرام، و ربّما ضعفت عضلاتنا و عظامنا في حياتنا المستقبلية فيهبط وزننا إلى أربعين كيلو غرام. فهل تبدل هذه التغييرات شخصيتنا من الناحية الجسمية؟ يعني لم نعد ذلك الوليد في اليوم الأول؟ ذلك الجنين والنطفة الآحادية الخلية، و إن هبط وزننا بفعل المرض و الكهولة فبلغ نصف الوزن الفعلي، فهل لسنا ذلك الشخص السابق؟ ألا توجد شخصية واحدة في ظل كل هذه التغييرات و التبدلات؟ الإجابة على هذه الأسئلة واضحة و هي: هناك واقعية واحدة في ظل كل هذه التغييرات و التحولات و التي نعبّر عنها باسم زيد أو عمرو أو مسعود أو فاطمة، و عليه فشخصية الإنسان لا تغيير تبعاً لتغير مادته الجسمية