المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠ - القيامة في باطنكم
بسبب عدم عصمتها و محدودية علمها و معارفها مهما بلغا. و من هنا نقول إنّ الضمير بمفرده لايمكنه أن يحّل محل الدين، مع ذلك فلعل إنحرافه لايتجاوز الواحد بالألف مقارنة بالانحرافات التي تخترق المحاكم البشرية.
و من مميزات هذه المحكمة أنّها تعاقب المجرمين و كذلك تكرم المحسنين، خلافاً للمحاكم الرسمية التي لا أحظى فيها بكلمة شكر ولو إلتزمت لمئة سنة بالقوانين و لم أنتهك حرمتها، بل حتى لو خلت صحيفة أعمالي من أدنى مخالفة، فمثل هذه المحكمة ليس من شأنها التعامل مع الأعمال الحسنة و تقتصر وظيفتها على معالجة الأعمال السيئة.
القضية الأخرى التي تميز هذه المحكمة عمّا سواها هو أنّ عقابها ينبعث من باطن الإنسان و هو على درجة من الشدّة و الألم بحيث قد تضيق الدنيا برحابتها وسعتها على هذا الإنسان فتكون أضيق عليه حتى من الزنزانة الإنفرادية.
قد يكون ذنب الإنسان أحياناً كبيراً للغاية فيشتد عذابه حتى يكاد يعيش الجنون، بل قد يعاني من و طأة ذلك العذاب حتى يتمنى معه الإعدام أملًا في الخلاص من لهيب ذلك العذاب الذي قد لا تطيقه الجبال بينما لايراه من أحد.
إلى جانب ذلك فإنّ ثواب هذه المحكمة أيضاً على درجة من الجلال والعظمة بما لايمكن وصفه و هذا ما نصطلح عليه بسكينة الضمير حيث ليس لدنيا مفردة أخرى تبلغ ذلك الوصف.
يقال: إنّ أحد أسباب إتساع الأمراض النفسية في عصرنا يعزى إلى