المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٧ - الثواب و العقاب
الثواب و العقاب
إنّ القراءات غير السليمة لمسألة الثواب و العقاب في عالم ما بعد الموتجعلها تنطوي على هالة من الإبهام و الغموض، فهنالك عدّة علامات استفهام ونقاط مبهمة بشأن الثواب و العقاب في القيامة و العالم الآخر، والتي عادة ماتستند إلى التفسيرات الخاطئة للثواب و العقاب. فمثلًا يتساءل البعض: ما تأثير ذنوبنا على اللَّه ليؤاخذنا بها و يعاقبنا عليها؟ إنّنا نذنب لكنّه هو الكبير و القادر و العالم فلماذا يعاقبنا؟ إذن ما الفرق بيننا و بينه؟ فهو الذي يصفح و يعفو. و بغض النظر عمّا سبق فإن أقصى ما يعمر أعتى الظلمة و أعظم الأثمة لا يزيد على مئة سنة، فما معنى هذا العذاب لملايين السنين و الخلود فيه؟
إنّ فلسفة العقاب لا تتجاوز أحد ثلاث: الاستناد إلى روح الثأر أو من أجل اعتبار الآخرين أو تربية الخاطئين. و لايصح أي من هذه المواضيع الثلاثة بشأن العقاب في العالم الآخر، فأمّا الثأر و الإنتقام فاللَّه منزّه عنه، لأنّ الإنتقام (و خلانا لما يتصور) لا يفيد القدرة، بل هو علامة على ضعف الإنسان و عجزه الروحي، و الانتقام مسكّن للأرواح المجروحة، أو الأصح عامل من