المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٩ - الجنّة و النار
الجنّة و النار
لو أقيمت علاقة بين أم و طفلها التي في بطنها و استطاعا التحدث معاً، فسوف لن تكون هناك أم قادرة على التعبير عن المنظر الجميل الساحر والخلّاب لحظة شروق الشمس أو غروبها على ساحل بحيرة رائعة تتناثر حولها الحشائش و الأشجار بأغصانها التي تداعب أمواج البحيرة. إنّها لاتسطيع تصوير حالة النسيم المنعش الممزوج بالرائحة العطرة للزهور و التي تحمل رسالة الحب، كما لا تستطيع شرح ألم فراق صديق حميم يتلظى بنار حبيبه، و ليس لها تمثيل سهره الليالي و تطلعه إلى السماء و الكواكب والنجوم، و أنى للجنين إدراك هذه المفاهيم و لم يتعامل سوى مع قبضة من اللحم و الدم؟ إنّ شرح نعم الجنّة و الآلام المفجعة لعذاب النار بالنسبة لنا نحن الذين نعيش في جنين هذه الدنيا بالضبط كم مرّ معنا في إدراك الجنين. حقاً- كما قلنا- فإنّ كلماتنا المحدودة في هذه الحياة لأعجز من أن تصور الحقائق الخارجة عن دائرة الحياة الدنيا، و عليه فلابدّ من ألفاظ أخرى و مشاعر و أحاسيس و إدراكات أخرى لكي يمكن التحدث عنها أو سماعها، و ما أروع ما قاله القرآن الكريم بشأن تلك الحياة: «فَلَا تَعْلَمُ نَفْس مَا اخْفِىَ