المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٠ - الجنّة و النار
لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ اعْيُنٍ» [١] و ورد في الحديث: «فِيهَا مَا لَا عَيْنُ رَاتْ وَ لَااذُنُ سَمِعَتْ وَ لَاخَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَر» [٢]. و لعلنا نتعرف على أهميّة الأمر إذا ما تأملنا المفهوم الواسع لكلمة النفي «لا أحد»، هذا من جانب. و من جانب آخر فإنّ الصفات و الخصائص التي ذكرها القرآن الكريم لنعم الجنّة لا يمكن مقارنتها قط بما في هذه الدنيا: ١- «اكُلُهَا دَائِمُ وَ ظِلُّهَا» [٣]. ٢- لا تتعفن مياهها أبداً و فيها أنهار من لبن لا يتغير طعمه (و كأنّه بصورة دائمة في محيط و فضاء مكشوف دون أن يفقد شكله الطبيعي) كما فيها أنهار من الخمرة التي تشتمل على اللذة دون السكر و العفونة: «فِيهَا انْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَ انْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَ انْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِلْشَارِبِينَ» [٤]. ٣- «وَ دَانِيَةٍ عَلَيْهِمْ ظِلَالُها وَ ذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْليلًا» [٥]. ٤- «يُسْقُونَ مِنْ رَحيقٍ مَخْتُومٍ* خِتَامُهُ مِسْك» [٦]. ٥- ليس هنالك من حدّ لنعمها من حيث النوع أو الجنس، بل فيها كل ما تشتهيه النفس: «وَ فِيهَا مَا تَشْتَهيِهِ الأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ الْاعْيُنُ» [٧]. ٦- ليس فيها أي من معاني البغض و الحقد و الحسد و الصفات الذميمة، وهي مفعمة بالحب و الطهر و الاخوة: «وَ نَزْعْنَا مَا في صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ اخْواناً» [٨].
[١]. سورة السجدة، الآية ١٧.
[٢]. من لايحضره الفقيه للشيخ الصدوق، ج ١ ص ٢٩٥، الحديث ٩٠٥.
[٣]. سورة الرعد، الآية ٣٥.
[٤]. سورة محمد، الآية ١٥.
[٥]. سورة الدهر، الآية ١٤.
[٦]. سورة المطففين، الآية ٢٥- ٢٦.
[٧]. سورة الزخرف، الآية ٧١.
[٨]. سورة الحجر، الآية ٤٧.