المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٨ - رؤيتنا لهذا العالم
الأشجار التي تعبث بها الرياح، كانت هناك الحيوانات و الحشرات و الطيورولكل مميزاته وحكايته الطويلة الخاصّة به، كان كل ذلك يثير فينا نحنالضيوف العابرون دافع الحيوية و النشاط، و لاسيّما في ظل التعب و الأرهاقالذي عانينا منه بسبب حياة المكننة المعاصرة، فقد عدنا إلى أحضانالطبيعة، الطبيعة التي ملأت بالطائف و الظرائف الجميلة التي تبعث الحياة و السرور في أرواحنا الهامدة، وذلك لأنّ الخطوط و النقوش و المشاهد و المناظر كانت معروفة و مألوفة لأرواحنا، لا من قبيل المناظر المصنوعة التي تفقد الروح و الحركة. طبعاً كل ما شاهدناه هو حكاية الغابة اليوم، و الحال قد يكون لهذه الغابة تاريخ عريق بما يمتد إلى مئات ملايين السنين، و لعلها تستمر في المستقبل و يمرّ عليها مثل هذه المدّة، إن لم تأتي عليها الحياة التكنولوجية المعاصرة الخشنة و الحافة «و القاتلة» لتحيلها إلى خراب دائم. لعل هذه الشجرة الماثلة أمامنا الآن و يبدو لها ثلاثين سنة قد ولدت مئات الآلاف من المرات لحدّ الآن، فقد ماتت و تعفنت و أصحبت تراب، ثم دبّت فيها الحياة من جديد من خلال بذرة صغيرة فانجذبت لجذورها واستأنفت حياتها، ولايعلم كم مرّة ستتكرر عليها صورة الحياة و الموت في المستقبل. لو شبهنا مجموعة عالم الوجود بتلك الغابة لكانت منظومتنا الشمسية إحدى أشجارها و كرتنا الأرضية أحد أغصانها، و من الممكن أن تكون هذه المنظومة و هذه الكرات أن تكون قد توفت و ولدت آلاف المرات، فقد تعفنت و تلاشت ثم إستعادت حياتها من جديد على غرار تلك الشجرة في الغابة- أو لم يصرّح الجيوفيزيائيون بشأن الانطفاء التدريجي للعالم و ظهور