المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١ - رؤيتان لمصير الإنسان
المنطقية بخصوص الألغاز و الأسرار التي تكتنف الموت.
رؤيتان لمصير الإنسان
هل لحظة الموت هي لحظة وداع كل شيء؟ لحظة نهاية الحياة؟ لحظة الغربة الأبدية و الإنفصال المطلق عن هذا العالم، و تحلل و عودة المواد المؤلفة لبدن الإنسان إلى عالم الطبيعة؟ أم هي لحظة الولادة الجديدة؟ أم هي خروج ثاني من رحم الدنيا إلى عالم واسع و شامل آخر؟ أم تحطيم قضبان سجن رهيب؟ أم التحرر من قفص ضيق و صغير و إفتتاح نافذة نحو عالم روحي واسع بعيد عن الزخارف المادية لهذا العالم و مجانب للهم و الغم و الألم و المعاناة والعداوة و الكذب و الظلم و الجور و الإجحاف و ضيق النظر و الحقد والضغينة والحرب و القتال، و بالتالي كل المنغصات و الكدورات التي ينطوي عليها هذا العالم؟ بغض النظر عن مدعى صحة الرؤيتين المذكورتين و إقترابها من الحقيقة والمنطق- و بالطبع سنتحدث في الأبحاث القادمة باسهاب عن هذا الموضوع- فإنّ الرؤية الاولى تبدو مظلمة و مخيفة و أليمة و الثانية جميلة ورائعة و هادئة.
فصورة الموت على ضوء النظرة الاولى تجعل شربت الحياة- مهما كانت الحياة مرفهة- علقماً مريراً على الإنسان أو تضطره للخضوع لأيشيء والاستسلام لأيظروف من أجل الفرار من الموت. و القضية على العكس تماماً بالنسبة للنظرة الثانية التي يسعها جعل