المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٣ - هل يمكن تجسم الأعمال؟
عدّة موارد أخرى بصورد حكم كلي و من ذلك: ١- «وَ وَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً» فكل ما يحبّونه انّما هو من صنع أيديهم وحاضر لديهم من هنا أردف بقوله: «وَ لايَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً» [١]. ٢- «وَ بَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ مَا عَمِلُوا وَ حَاقَ بِهِمْ مَاكَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤنَ» [٢]. ٣- «يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ اشْتَاتًا لِيُروَا اعْمالَهُمْ» [٣]. ٤- «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَةٍ خَيْراً يَرَهُ* وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرَّاً يَرَهُ» [٤]. فالآية الأخيرة تفيد أنّ الإنسان سيرى نفس العمل لا ثوابه و عقابه وكذلك الآيات السابقة، طبعاً يمكن تفسير ذلك على أنّه مشاهدة النتيجة وثواب وعقاب العمل أو مشاهدة صحيفة الأعمال، و لكن يبدو هذا التفسير خلاف ظاهر الآيات و ليست هناك من قرينة على ذلك. أضف إلى ذلك فهناك الكثير من الروايات الواردة في المصادر الإسلامية والتي تصدنا عن مثل هذا التفسير و ترشد إلى كيفية تجسم الأعمال الحسنة والسيئة هناك.
هل يمكن تجسم الأعمال؟
المسألة المهمّة التي ترد هنا هي: هل تنطبق هذه المسألة و الموازين العلمية؟ و تتضح الإجابة على هذا السؤال بعد الإلتفات إلى عدّة مقدمات مختصرة: ١- نعلم أنّ العالم مركب من «مادة» و «طاقة» و إنّنا نراهما أينما نظرنا في السموات و الأرض مع بعضهما و يبديان في صور مختلفة. أمّا المتصور سابقاً هو أنّ هناك حدّاً فاصلًا لايمكن عبوره بين المادة والطاقة، فالمادة مادة دائماً و الطاقة طاقة كذلك، إلّا أنّنا و بفضل تطور العلوم
[١]. سورة الكهف، الآية ٤٩.
[٢]. سورة الجاثية، الآية ٣٣.
[٣]. سورة الزلزلة، الآية ٦.
[٤]. سورة الزلزلة، الآية ٧- ٨.