المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٥ - هل يمكن تجسم الأعمال؟
الإحسان والبخل و العبادة و الدعاء كلها أشكال أخرى للطاقة الميكانيكية أو الخليط من الطاقة الميكانيكية و الصوتية. و هنا خطأ كبير لابدّ من إجتنابه و هو أنّ الأغلب يتصور بأنّ المواد الغذائية في بدننا إنّما تتبدل إلى طاقات وحركاتنا و أعمالنا المختلفة، و الحال إنّ هذه خطأ، فالمواد الغذائية لا تتبدل إلى الطاقة قط (تبديل المادة إلى طاقة يختص بتجزأة الذرة أو التشعشعات الذرية في الأجسام الراديو كتيفية). فما تفسير مايقال من أنّ الغذاء وقود البدن و يتبدل فيه إلى طاقة؟ لا تبدو الإجابة صعبة على هذا السؤال لأنّ في بدننا ماكنة كسائر المكائن التي تقوم بتحويل الطاقة من شكل إلى آخر، لا أنّ المادة تتبدل إلى طاقة (عليك بالدقّة).
توضيح ذلك: إنّ كل تحليل أو تركيب كيميائي إمّا أن يحرر طاقة أو يكتسبها، فمثلًا حين نشعل حطباً فانّ الكاربون الموجود فيه يتحد مع اوكسجين الهواء، فتنبعث منه الطاقة الحرارية التي إدخرها في جوفه خلال سنوات حين القيام بعملية الكربنة دون أن يتبدل شيء من كاربون الأشجار أو اوكسجين الهواء إلى طاقة. و الآن يمكن أن نجعل هذه الطاقة الحرارية تحت قدر من الماء و نبدلها إلى بخار فنستفيد من القوة البخارية لتسيير العجلات، فقد تبدلت هنا الطاقة الحرارية إلى طاقة ميكانيكية و حركية. كما نستطيع عن طريق الضغط ضخ البخار عبر إنبوب لايجاد صوت عظيم، أي تبدلت الطاقة الحرارية إلى طاقة صوتية و كذلك ....