المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٨ - هل نحن جسر لترقي الآخرين؟
هل نحن جسر لترقي الآخرين؟
يمكن أن يقال إنّ عالم البشرية لاينتهي بموتنا، بل فمنح مكاننا لأفراد أكثر منّا رقيّاً و تطوراً، و هكذا تسير قافلة التكامل إلى الأمام فاليوم في المجالات المادية و التكنولوجية و غداً في المجالات الأخلاقية و الإنسانية، و بناءاً على هذا فإن فلسفة الخلق هو تكامل و تربية النوع الإنساني لا الأفراد، و مثل هذا التكامل لايتوقف بموت الأفراد و يسير قدماً، إلّا إنّ هذه الإجابة تشبه الدواء المسكن، فهي لا تحل المشكلة الأصلية من جذورها و ذلك لأنّه: أولًا: أليس إستمرار تكامل نوع الإنسان بفناء فرد و زواله هو تمييز عنصري ظالم؟ فإن كانت نتيجة حياتنا هي تمهيد السبيل و توفير الأرضية الخصبة من أجل رقي و تطور الآخرين القادمين و ليس لنا من ذلك سوى أن تكون جسراً لترقيهم فيحصلون عليه دون أدنى جهد أو عناء بينما نشقى فمن أجل إعداده لهم، أفليس يتناقض هذا و العدالة المطلقة التي تحكم عالم الوجود؟ (لأنّ كل هذه الأبحاث ترد بعد الإقرار بوجود اللَّه و صفاته). و عليه فلا يمكن للموت أن يكون نقطة إنتهاء حتى بالنسبة للفرد، و إلّا لأصبحت حياة فرد حي عبثية لاطائل من وراءها. ثانياً: يخبرنا جميع العلماء: أنّ السيارة التي نعيش عليها ستؤول إلى السكون في المستقبل- المستقبل الذي ليس ببعيد من حيث المقاييس الفضائية- كما ستظفىء بالتدريج الحضارة الرفيقه و التكامل لذلك الزمان، وتتحول الأرض إلى كرة خربة و باردة و ساكنة، و آنذاك يبرز هذا السؤال: ما الذي حصل من هذا الذهاب و الإياب؟ ألا يشبه هذا الأمر صنع لوحة نفيسة و جميلة للغاية و من ثم كسرها و تحطيمها؟