المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٤ - ملاحظة مهمّة
ملاحظة مهمّة
هل من تلازم بين إثبات القيامة و عالم ما بعد الموت و إستقلال الروح؟
و إن أنكرنا إستقلال الروح و اعتبرناها من الخواص الصرفة للمادة، فهل تبقى مسألة المعاد ثابتة؟ لابدّ من القول صراحة الإجابة على هذا السؤال: إنّ إثبات إستقلال الروح وكونها ليست مادية و إنّه كانت خطوة عريضة باتجاه إثبات المعاد و الحياة بعد الموت، لكن مع ذلك لا مانع أن يقول بالقيامة و الحياة بعد الموت الأفراد الذين ينظرون إلى الروح على أساس النزعة المادية و يرون الروح مادية، بحيث يقولون: إذا مات الإنسان تلاشى بدنه و الروح أيضاً التي من خواص المادة تزول أيضا، إلّاأنّ الذرات تبقى في الهواء، و حين القيامة تتجمع هذه الذرات بالضبط كما كانت متفرقة في بداية حياة هذه الدنيا ثم إتصلت مع بعضها بفعل بعض العوامل، فسوف تتجمع تلك الذرات في ذلك اليوم و تعيد وجودناً من جديد وستلتحق بنا أعمالنا التي بقيت في هذه الدنيا على هيئة طاقة. و إذا تذكرون فقد قلنا سابقاً: أنّ أغلب الفاكهة و الثمار و النباتات والبذور والحبوب يمكن أن تكون أصبحت تراباً عدّة مرّات ثم عادت إلى وضعها الأصلي، مثلًا فاكهة شجرة تنفصل عن الغصن بعد نضجها و تقع على الأرض، ثم تتعفن وتتحلل و تتحول بعد ذلك إلى مواد غذائية مؤثرة تمتصها الأشجار عن طريق الجذور فتطوي المسار السابق و تظهر بشكل فاكهة، وهذا في الحقيقة نوع من الحياة بعد الموت و نموذج مصغّر للمعاد، و الحال نعلم أن ليس للفاكهة والحبوب من روح، و بناءاً على هذا فإثبات المعاد لايعتمد إلزاماً على مسألة إثبات الروح، و إن كان إستقلال الروح قطعياً على