المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٣ - ٢- حبّ البقاء
و عليه فليس فقط لأصل «التوحيد» بل جميع الأصول و الفروع وتعليمات الأنبياء جذور في فطرة الإنسان و إنّ كافة و صايا الأنبياء على كافة الأصعدة إنّما تربي الفطرة الإنسانية و تنميها، و هنا نخلص إلى نتيجة مفادها إننا إذا شعرنا بتعلق فطرتنا بشيء فلابدّ أن يكون لذلك الشيء وجوداً خارجياً.
و الآن نعود لنرى جذور القيامة و نبحث عنها في وجودنا:
٢- حبّ البقاء
لو خلق الإنسان للفناء حقاً لوجب أن يعشق ذلك الفناء و لتلذذ بالموت وإن حلّ به في وقته و في السنين المتقدمة، و الحال لا نراه يستسيغ الموت (بمعنى العدم) في أي وقت، ليس فقط ذلك فحسب، بل يعشق البقاء والوجود بكل كيانه، و يبرز هذا العشق من بين جميع نشاطاته، ما الجهود التي يبذلها من أجل حفظ اسمه و ذكره و بناء الأهرام و المقابر الدائمية وتحنيط أجساد الموتى بتلك التكاليف الباهضة و حتى الرغبة بحياة ولده كامتداد لحياته و ... كل ذلك دلالة واضحة على غريزة حب البقاء لديه، إلى جانب سعيه لإطالة عمره وتعامله مع إكسير الشباب و ماء الحياة التي تشكل أدلة أخرى على ثبوت الحقيقة المذكورة. فلو خلقنا للفناء فما معنى هذا الحبّ و الرغبة بالبقاء؟ لو كان الأمر كذلك لكان هذا الحب و الرغبة ضرباً من العبث و اللغو، لقد تجلت الحقيقة المذكورة بأروع صورها في كلام الإمام علي (ع) إذ قال: «مَا خُلِقْتَ أنْتَ وَلَا هُمْ لِدارِ الْفَنَاءِ بَلْ خُلِقْتُمْ لِدارِ الْبَقاءِ».